فهرس الكتاب

الصفحة 639 من 744

وليس كما زعم ابن الأثير، فان ايقاظ السامع واثارته وجذب انتباهه، لا يستلزم كلاما مطولا، وقد رد ذلك ابن أبى الحديد واعتبر هذا من العرب شدة اهتمام وعناية بالافهام، فوقع ذلك في قصير كلامهم كما وقع في طويله [6] .

ويقول ابن الأثير:

«ومفهوم قول الزمخشرى في الانتقال من أسلوب إلى أسلوب انما يستعمل قصدا للمخالفة بين المنتقل عنه والمنتقل اليه لا قصدا لاستعمال الأحسن، وعلى هذا فاذا وجدنا كلاما قد استعمل في جميعه الايجاز ولم ينتقل عنه، أو استعمل فيه جميعه الاطناب ولم ينتقل عنه، وكان كلا الفريقين واقعا في موقعه، قلنا: هذا ليس بحسن، اذ لم ينتقل فيه من أسلوب إلى أسلوب، وهذا قول فيه ما فيه» [7] .

والحق أن ابن الأثير قد تعسف حين حمل كلام الزمخشرى على هذا المعنى وذهب به هذا المذهب فليس مراد الزمخشرى أن الانتقال يكون قصدا للمخالفة بين المنتقل عنه والمنتقل اليه وانما يكون قصدا لاثارة السامع وتجديد نشاطه بهذه المخالفة وعند مقاطع معينة من المعانى تقتضى اللفت والتنبيه والهز والتحريك، ومن هنا يحسن الالتفات مع ملاحظة خصوصيات المقامات التى تنبه اليها الزمخشرى، وقد أحسن في هذا.

ولا يلزم من هذا أن يقال: ان الايجاز الواقع موقعه الذى لا انتقال فيه، وان الاطناب الواقع موقعه الذى لا انتقال فيه أيضا كلاهما غير حسن، لأن الانتقال ليس شرطا لازما للحسن، ولا يفهم هذا من كلام الزمخشرى وقد أحسن ابن أبى الحديد حين قال في هذا: «ان هذا الاعتراض من أظرف ما يحكى، وذلك أن الزمخشرى لم يجعل حسن الكلام مقصورا على الالتفات كالشروط التى تعدم عند عدم شروطها،

(6) ينظر الفلك الدائر ج 4ص 26

(7) المثل السائر ج 2ص 172

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت