فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 744

ولكنه قال: ان الالتفات مما تستعمله العرب، ووجه استعمالها له أنه يحصل فيه نوع تنبيه ما للسامع، وتجديد لنشاطه إلى سماع الخطاب فلا يلزم من ذلك أن كل خطاب لا التفات فيه، فانه لا يكون حسنا كما إذا قلنا: انما حسن استعمال المطابقة والتجنيس في الشعر لكذا وكذا، لا يلزم منه أن يكون كل شعر لا تجنيس فيه ولا مطابقة غير حسن

فقد بان أن هذا الموضع ما ذهب على الزمخشرى وانما ذهب على من اعترضه» [8] .

ثم قال ابن الأثير: «والذى عندى في ذلك أن الانتقال من الخطاب إلى الغيبة أو من الغيبة إلى الخطاب لا يكون الا لفائدة اقتضته، وتلك الفائدة أمر وراء الانتقال من أسلوب إلى أسلوب، غير أنها لا تحد بحد، ولا تضبط بضابط، لكن يشار إلى مواضع منها لا يقاس عليها غيرها» [9] .

وهذه الفائدة التى تكمن وراء الانتقال من أسلوب إلى أسلوب والتى لا تحد بحد ولا تضبط بضابط قد أشار اليها الزمخشرى بقوله بعد ما ذكر التطرية والايقاظ: «وقد تختص مواقعه بفوائد» [10] .

وقد ذكر ابن الأثير كلام الزمخشرى في المواضع التى ذكرها ليقاس عليها غيرها، من ذلك قوله تعالى: { «وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» } [11] يقول ابن الأثير: «وانما صرف الكلام عن خطاب نفسه إلى خطابهم لأنه أبرز الكلام لهم في معرض المناصحة وهو يريد مناصحتهم ليتلطف بهم ويداريهم، لأن ذلك أدخل في امحاض النصح، حيث لا يريد لهم الا ما يريد لنفسه، وقد وضع قوله:

{ «وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي» } مكان قوله: «وما لكم لا تعبدون الذى فطركم» ألا ترى إلى قوله: { «وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» } ولولا أنه قصد ذلك لقال:

الذى فطرنى اليه أرجع. وقد ساقه ذلك المساق إلى أن قال: { «إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ» } [12] .

(8) الفلك الدائر ج 4ص 27

(9) المثل السائر ج 2ص 173

(10) الكشاف ج 1ص 12

(11) يس: 22

(12) المثل السائر ج 2ص 172والآية من سورة يس: 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت