فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 744

وما هو الا من تعكيسهم للحقائق وجحودهم للعلوم الضرورية ومكابرتهم في كل باب» [33] .

وكان ينضح هذا التعصب عند ذكر الأعلام كقوله: وزعم ابن قتيبة [34] ، كما كان ينوه بالمعتزلة كقوله في عمرو بن عبيد:

فلله دره، أى أسد فراس كل بين ثوبيه، يدق الظلمة بانكاره ويقصع أهل الأهواء والبدع باحتجاجه [35] .

وكان يحترم عقله ولا يقبل التقليد في أصول الدين، ويرى أن الصّيّال بجنانه كالأسد في عرينه، وأن التقليد رأس الضلال، وكأنه يلوح بأهل السنة يقول: «امش في دينك تحت راية السلطان يعنى العقل ولا تقنع بالرواية عن فلان وفلان فما الأسد المحتجب في عرينه أعز من الرجل المحتج على قرينه، وما العنز الجرباء تحت الشّمال البليل أذل من المقلد عند صاحب الدليل وجامع الروايات الكثيرة ولا حجة عنده مقوية أوقر ظهره بالحطب وأغفل زنده. ان كان للضلال أم فالتقليد أمه، قلد الله حبلا من مسد من يقصده ويؤمه» [36] .

وكان يخالف شيعته إذا بدا له تقديرا منه لعقله وربئا بنفسه عن التقليد، يقول العلامة الخفاجى: والزمخشرى ليس بمقلد للمعتزلة في كل ما يقولونه خصوصا فيما يتعلق بالعربية [37] .

وتعريض الزمخشرى بأهل السنة واتهامه اياهم بالتقليد وسماع الرواية دون تثبت اتهام قديم عرف به المعتزلة، وكانوا يسمون أهل السنة «العوام الذين لا ناصر لهم» ، فقد ذكروا أن عضد الدولة وكان أميرا عظيم الهيئة كثير الفضل واسع الثقافة لاحظ خلو مجلسه من أهل

(33) الكشاف ج 4ص 363، 364.

(34) الكشاف ج 4ص 549.

(35) الكشاف ج 4ص 597.

(36) مقامات الزمخشرى ص 38.

(37) حاشية الشهاب ج 1ص 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت