فهرس الكتاب
السنة، فقال: هذا مجلس عامر بالعلماء الا أننى لا أرى فيه واحدا من أهل الاثبات والحديث، أما لهؤلاء المثبتة من ناصر؟ فقال القاضى ابن بشر بن الحسين وكان من شياطين المعتزلة: ليس لهم ناصر وانما هم عامة، أصحاب تقليد ورواية يروون الخبر وضده، ويعتقدونهما جميعا لا يعرفون النظر، والمعتزلة فرسان الجدل والمناظرة [38] .
والحق أن هذه تهمة تفلتت عبر الزمان حتى عصرنا هذا، فقد مرن كثير من الدارسين على القول بأن حرية الارادة الانسانية والاعتقاد بتأثير الانسان وفاعليته في المذهب الاعتزالى أتاح للمعتزلة النظر الحر الطليق. واستخدام العقل الذى يستحسن ويستقبح. فأخصبوا تراثنا بهذه الآراء القوية الجريئة، وأن هذه النزعة العقلية قد انعكست على آثارهم في اللغة والأدب فكانوا أصحاب منهج فيما يكتبون، والذى أعتقده أن كثيرا من زعماء الأشاعرة وأهل السنة والجماعة رضوان الله عليهم أشد محالا وأقوى جدالا وأقدر على المقارعة من جلة المعتزلة، ولهم منهج دقيق في البحث والمناظرة، وليس الفكر الاسلامى في شتى ميادينه نتاج الفكر الاعتزالى الحر، وانما هو نتاج كل هذه الفرق، وليس جهد المعتزلة فيه أخصب ولا أعمق من جهد الأشاعرة والماتريدية وغيرهم الذين يزعم المعتزلة أنهم عامة وأهل تقليد.
يجب أن نذكر أبا الحسن الأشعرى الذى حجر المعتزلة في أقماع السمسم، وأبا الحسن البصرى، وصاحبه أبا الحسن الباهلى، وابن قتيبة، وابن فورك، وأبا اسحاق الأسفراييني، والقاضى أبا بكر ابن الطيب، والامام عبد القاهر الجرجانى وغيرهم أكثر من أن يحصى وكلهم صاحب منهج، وصاحب نظر، وليسوا أذل من العنزة الجرباء تحت الشمأل البليل كما يشنشن صاحبنا وشيعته [39] .
(38) مقدمة اعجاز القرآن ص 20طبعة دار المعارف.
(39) لمعرفة جهود أهل السنة في الفكر الاسلامى ينظر: الفرق للبغدادى، ومقالات الاسلاميين للأشعرى، والملل والنحل للشهرستانى، ونشأة الفكر الاسلامى للدكتور النشار.