فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 744

ولما اشتد عود الزمخشرى وتكاملت أداته، تطلعت نفسه إلى نيل ما يناله العلماء في زمانه فمدح الأمراء وطلب جوائزهم. وقد تلحظ في مطالعة ديوانه نفسا تتصاغر في طلب العطايا، وتلح في الشكوى، وتبالغ في المديح والثناء.

من ذلك قوله يمدح الوزير نظام الملك:

ثنائى لصدر الملك ما عشت دائم ... وإنّ دعائى مثله في دوامه

جعلتهما وردى نهارى وليلتى ... كفعل الفتى في صومه وقيامه

وكان فريد العصر عبدا مقرّبا ... وما أنا إلا هضبة من شمامه [40]

ومن ذلك قوله:

إليك نظام الملك شكواى فاستمع ... إلى بثّ مجذوذ المعايش ضنكها

طريح خطوب كلّ يوم تنوبه ... ببائقة تنعى عليه ببركها [41]

كما تلحظ نفسا تسمو وتقف من الممدوح موقف الند تفخر بعلمها وبفضلها، وأنها حقيقة بالتقدم والعطاء، من ذلك قوله يمدح فخر المعالى أو شرف الملك عبد الله الوزير:

وقائلة لما أتتها قصائدى ... وفى طيّها شكرى لنعماك والحمد

لئن كان محمود فريدا بفضله ... فممدوحه أيضا بأفضاله فرد

وهو في هذا البيت الثانى قد فضل نفسه على الممدوح: لأن الفريد بفضله أفضل من الفريد بأفضاله أى منحه وعطاياه.

وقوله في مدح مجير الدولة:

فليت رحالى ألقيت بفنائه ... فأرتع في نعمائه غير نازح

ويقدح زندا واريا من مناقبى ... إذا صلدت كلّ الزناد لقادح

(40) ديوان الزمخشرى ورقة 104.

(41) ديوان الزمخشرى ورقة 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت