{طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ»} [17] فقد ذكر ابن الأثير فيها كلام الزمخشرى وزاد عليه زيادة لا تعدو أن تكون شرحا لهذا الكلام لا يضيف اليه شيئا [18] .
ومن الالتفات عند ابن الأثير الرجوع عن الفعل المستقبل إلى فعل الأمر، وعن الفعل الماضى إلى فعل الأمر.
وقد ذكر من شواهد ذلك قوله تعالى: { «قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ» } [19] وقال فيها: «فانه انما قال:
{ «أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا» } ولم يقل: وأشهدكم، ليكون موازنا له وبمعناه لأن اشهاده الله على البراءة من الشرك صحيح ثابت، وأما اشهادهم فما هو الا تهاون بهم، ودلالة على قلة المبالاة بأمرهم، ولذلك عدل به عن لفظ الأول لاختلاف ما بينهما، وجىء به على لفظ الأمر كما يقول الرجل لمن يبس ثرى بينه وبينه: اشهد على أنى لا أحبك، تهكما به واستهانة بحاله» [20] .
ويقول الزمخشرى فيها: «فان قلت: هلا قيل: انى أشهد الله وأشهدكم؟ قلت: لأن اشهاد الله على البراءة من الشرك اشهاد صحيح ثابت في معنى تثبيت التوحيد وشد معاقده، وأما اشهادهم فما هو الا تهاون بدينهم ودلالة على قلة المبالاة بهم فحسب، فعدل به عن لفظ الأول لاختلاف ما بينهما، وجىء به على لفظ الأمر بالشهادة كما يقول الرجل لمن يبس الثرى بينه وبينه: اشهد على أنى لا أحبك، تهكما به واستهانة بحاله» [21] .
ويذكر ابن الأثير أن عطف المستقبل على الماضى يكون على ضربين، الضرب الأول: ما يستعمل فيه المستقبل للدلالة على حدث
(17) يونس: 22
(18) ينظر المثل السائر ج 2ص 181، والكشاف، ج 1ص 226
(19) هود: 54
(20) المثل السائر ج 2ص 183، 184
(21) الكشاف ج 2ص 315، 316