فهرس الكتاب
ولكن تواسى بالكرامة غيرها ... وهذى أرى فيها الهوان عتيدا
سأرحل عنها ثم لست براجع ... وأضرب مرمى في البلاد بعيدا
فلا كنت إن خيّمت فيها ابن حرّة ... ولا عشت بين الصالحين حميدا
ويبدو أن الوزير نظام الملك كان يغمض عنه عينه، فقد صور الزمخشرى ضياعه في خوارزم وتجاهل الوزير لمكانته وفضله وانتقاصه لحقه، في قصيدة هامة تكشف العلاقة بين العلامة الزمخشرى الذى كان فخر خوارزم، ووزيرها العظيم، الذى طار صيته وعرف بعنايته بالعلم والعلماء، والذى كان مجلسه عامرا بالقراء والفقهاء وأئمة المسلمين. وفى هذه القصيدة نشعر بضيق الزمخشرى، وأنه كأنه مقصى عن هذا المجلس العامر، وأن المحيطين بهذا الوزير هم الأراذل، وليس في مجلسه من يساوى الزمخشرى علما وفضلا فهو فخر خوارزم وصدر أفاضلها، وقد سارت قصائده مسير النيرات، وقد أصاب بذهنه محز المفاصل فيما كتب من علوم اللغة والنحو، والناس قبل هذا الوزير كانوا يحفظون حق فضله وعلمه، ولم تكن بينهم وبين الزمخشرى هذه الصلة التى بينه وبين نظام الملك، يعنى صلة العلم، ويتهدده بالرحيل من خوارزم، ثم يطلب منه أن يجعله كبعض الأراذل الذين رأوا ما تمنوا.
يقول:
خليلىّ هل تجدى علىّ فضائلى ... إذا أنا لم أرفع على كلّ جاهل
ومن لى بحقى بعد ما وفرت على ... أراذلها الدنيا حقوق الأماثل
كذا الدهر كم شوهاء في الحلى جيدها ... وكم جيد حسناء المقلّد عاطل
ومما شجانى أن غرّ مناقبى ... تغنّى بها الركبان بين القوافل
وطارت إلى أقصى البلاد قصائدى ... وسارت مسير النيّرات رسائلى
وكم من آمال لى وكم من مصنّف ... أصاب بها ذهنى محزّ المفاصل
ولى في دقيق النحو والنقد منطق ... إذا قلته لم يبق قولا لقائل
غنىّ من الآداب لكنّنى إذا ... نظرت فما في الكفّ غير الأنامل
ويقول: