فهرس الكتاب
خليلىّ هل تجدى علىّ فضائلى ... إذا أنا لم أرفع على كلّ جاهل
ومن لى بحقى بعد ما وفرت على ... أراذلها الدنيا حقوق الأماثل
كذا الدهر كم شوهاء في الحلى جيدها ... وكم جيد حسناء المقلّد عاطل
ومما شجانى أن غرّ مناقبى ... تغنّى بها الركبان بين القوافل
وطارت إلى أقصى البلاد قصائدى ... وسارت مسير النيّرات رسائلى
وكم من آمال لى وكم من مصنّف ... أصاب بها ذهنى محزّ المفاصل
ولى في دقيق النحو والنقد منطق ... إذا قلته لم يبق قولا لقائل
غنىّ من الآداب لكنّنى إذا ... نظرت فما في الكفّ غير الأنامل
ويقول:
وما حق مثلى أن يكون مضيّعا ... وقد عظمت عند الوزير وسائلى
وأعظمها إنّى نسيب نصابه ... إذا عرضت أنساب هذى القبائل
وقد كان يرعى الناس حقّى قبله ... على عدم القربى وبعد الوصائل
أحظّي منقوص ولست بناقص ... وكم كامل حظّا وليس بكامل
فلا ترض يا صدر الكفاة بأن ترى ... أعالى قوم ألحقوا بأسافل
ولا تجعلونى مثل همزة واصل ... فيسقطنى حذف ولا راء واصل
فكل امرئ آماله عدد الحصى ... وهات نظيرى في جميع المحافل
لئن كان أمرى في خوارزم ما أرى
فإن رحالى في ظهور الرواحل
وكم قلت ألقى في وزارتك المنى
وأدرك وحدى ما ارتجى كلّ أمالي
ولم أدر أنّ الأرذلين يرون ما ... ما تمنّوا وأنّى لست أحظى بطائل
فوقّع إلى هذا الزمان فإنّه ... غلامك يجعلنى كبعض الأراذل [44]
ويظهر الزمخشرى راض نفسه كثيرا على قبول القرار في خوارزم مع انتقاص حقه وتجاهل فضله ولكنه لم يفلح، ويرشدنا إلى ذلك تثاقله في الهجرة، وكأنه ينتزع نفسه من خوارزم انتزاعا، فقد كرر
(44) الديوان ورقة 94، وقد آثرت ذكر هذه القصيدة وغيرها ولم أكتف بالإشارة إلى مواضعها من الديوان لأن الديوان لا زال حتى يوم اخراج هذا الكتاب مخطوطا، ونرى في ذلك تعريف الناس بشعر الزمخشرى.