فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 744

الزمخشرى، ورد قول ابن الأثير، واتهمه بالعجز عن فهم بلاغة الكشاف، ونوّه بما ذكره الزمخشرى في فائدة الالتفات يقول في هذا:

«القول الثالث محكى عن الزمخشرى، وحاصل مقالته هو أن ورود الالتفات في الكلام انما يكون ايقاظا للسامع عن الغفلة، وتطريبا له بنقله من خطاب إلى خطاب آخر، فان السامع ربما يمل من أسلوب فينقله إلى أسلوب آخر، تنشيطا له في الاستماع، واستمالة له في الاصغاء إلى ما يقوله، وما ذكره الزمخشرى لا غبار على وجهه، وهو قول سديد يشير إلى مقاصد البلاغة ويعتضد بتصرف أهل الخطاب، ومن مارس طرفا من علوم الفصاحة لاح له على القرب أن ما قاله الزمخشرى قوى من جهة النظر، يدرى كنهه النظار ويتقاعد عن فهمه الأغمار، وقد زعم ابن الأثير ردا لكلام الزمخشرى بوجهين أحدهما أنه قال: انما جاز الالتفات من أجل التنشيط للسامع، واعترضه بأن الكلام لو كان فصيحا لم يكن ملولا، وهذا خطأ وجهل بمقاصد البلاغة.

فان مثل هذا لا يزيل فصاحة الكلام، ولا ينقص من بلاغته، ولهذا فانه لو ترك فيه الالتفات فانه باق على الفصاحة، ولكن الغرض أن خروجه من أسلوب الخطاب إلى الغيبة يزيد في البلاغة ويحسنها، ويكون الخطاب على ما ذكرناه أوقع، وأكشف عن المراد وأرفع، وثانيهما قوله: ان ما قاله الزمخشرى انما يوجد في الكلام المطول والالتفات كما يستعمل في الطويل يستعمل في القصير، وهذا فاسد أيضا، فان الزمخشرى لم يشترط التطويل في حسن الالتفات فينتقض بما ذكره، وانما أراد تحصيل الايقاظ وازدياد النشاط بذكر الالتفات، وهذا حاصل في الكلام سواء أكان طويلا أو قصيرا، فاذن لا وجه لابن الأثير على ما قصده الزمخشرى وانتحاه، ومن العجب أنه شنع فيما أورده على الزمخشرى وقال: كيف ذهب عن معرفته مع احاطته بفن البلاغة والفصاحة، وما درى أن ما قاله خير مما أتى به ابن الأثير، فان ما أراده الزمخشرى معنى يليق بالبلاغة ويزيدها قوة، وما ذكره

ابن الأثير رد إلى عماية، وقول ليس له حاصل، ولا يدرك له نهاية، وما عابه الا لأنه لم يطلع على أغواره، ولا أحاط بكنهه ودقيق أسراره، ولقد صدق من قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت