فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 744

تفعل فيما هذا حاله، فانك تقرره على هذا الضابط وهكذا ورد قوله تعالى: { «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ» } [17] وانما جاء به على صيغة المضارع وعدل عن عطف الماضى على الماضى تنبيها على أن كفرهم ثابت مستمر غير متجدد بخلاف الصد فانه متجدد على ممر الأوقات وتكرر الساعات، فلهذا جاء به على صيغة المضارع منبها على ذلك، ومن هذا النوع قوله تعالى: { «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً» } [18] ولم يقل «فأصبحت» عطفا على { «أَنْزَلَ» }

إشارة إلى أن انزال الماء قد انقضى ومضى، واخضرار الأرض متجدد، كما تقول: أنعم علىّ فلان فأروح وأغدو شاكرا له، ولو قلت: فغدوت شاكرا له، لم يفد تلك الفائدة» [19] .

وهذا مأخوذ من المثل السائر وقد أشرت إلى أصله في الكشاف [20] .

* * *التكرير:

يشير العلوى إلى أن الطاعنين في بلاغة القرآن قد ذكروا التكرير مطعنا من مطاعنهم وزعموا أن هذا غير قانون البلاغة، وأشار العلوى إلى أن هذا الفهم لا يكون الا ممن ضاقت حوصلته، وأن التكرير في كتاب الله لا يكون الا لفائدة، ثم يشير العلوى إلى هذه الفائدة.

يقول: «ونحن الآن نعلو ذروة لا ينال حضيضها في بيان معانى الألفاظ المكررة في لفظها ومعناها، في كتاب الله تعالى، وتظهر أنها مع التكرير أن تكريرها انما كان لمعان جزلة ومقاصد سنية بمعونة الله تعالى، فمن ذلك قوله تعالى في سورة الرحمن: {«فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ» } [21] فهذا تكرير من جهة اللفظ والمعنى ووجه ذلك أن الله

(17) الحج: 25

(18) الحج: 63

(19) الطراز ج 2ص 137، 138، 139

(20) ينظر المثل السائر ج 2ص 186، 187، 188، 189 والكشاف ج 3ص 474، 119، 132

(21) الرحمن: 13وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت