فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 744

تعالى انما أوردها في خطاب الثقلين: الجن والانس، فكل نعمة يذكرها او ما يؤول إلى النعمة فانه يردفها بقوله: { «فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ» }

تقريرا للآلاء واعظاما لحالها، ومن ذلك في سورة القمر قوله: { «وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ» } ، { «فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ» } [22]

أنما كرره لما يحصل فيه من ايقاظ النفوس بذكر قصص الأولين والاتعاظ بما أصابهم من المثلات وحل بهم من أنواع العقوبات، فيكون بمنزلة قرع العصا لئلا تستولى عليهم الغفلة ويغلب عليهم الذهول والنسيان، وهكذا ما ورد في سورة المرسلات وغيرها» [23] .

وهذا الدفاع عن البلاغة القرآنية رأيناه في الكشاف وفى المثل السائر [24] .

وقد قلت في دراسة أثر الكشاف في المثل السائر: ان ابن الأثير خالف الزمخشرى بعض المخالفة حين اعتبر صورا من التعبير اختلف فيها الغرض واتحد فيها المعنى واللفظ من التكرار، وأن الزمخشرى كان يقظا في ادراك الفروق بين هذه الصور التى اختلفت أغراضها، وأنه لم يعتبر هذه الصور من التكرار، ونرى هنا العلوى يتابع ابن الأثير في وجهته وان كان يضيف إلى الفروق التى ذكرها ابن الأثير في الصور اضافات ليست ذات قيمة كبيرة.

يقول فيما ورد مكررا مرتين:

«فأما ما كان تكريره مرتين فهو غير خال عن فائدة ظاهرة وهذا كقوله تعالى: {«وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ» } [25] ثم قال بعد ذلك: { «لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ» } فهذا وان تكرر لفظه ومعناه

(22) القمر: 17، 21

(23) الطراز ج 2ص 177، 178، 179.

(24) ينظر المثل السائر ج 3ص 19، 20والكشاف ج 4 ص 349.

(25) الأنفال: 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت