فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 744

فلا يخلو عن حال لأجله وقع التغاير وذلك من وجهين، أما أولا: فلأن الأول وارد على جهة الانشاء، والثانى وارد على جهة الخبر، وأما ثانيا: فلأن الأول وارد في الارادة والثانى وارد في الفعل نفسه، ولأن الأول الغرض به إظهار أمر الدين بنصرة الرسول بقتل من ناوأه ولهذا قال بعده: { «وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ» } ، والغرض بالثانى التمييز بين ما يدعو الرسول اليه من التوحيد واخلاص العبادة لله وبين أمر الشرك وعبادة الأصنام، ولهذا قال بعده: { «وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ» } [26] .

وأصل هذا في المثل السائر وان كان العلوى قد أضاف اليه شيئا لحظه في التغاير بين الصورتين الا أنه لا يدخل في صميم المعنى لأن الفرق الذى ذكره الزمخشرى وأخذه عنه ابن الأثير هو أن الأول للتمييز بين الارادتين، والثانى بيان لغرضه فيما فعل، ولهذا كان المعنيان متغايرين عند الزمخشرى، ولم يكن من التكرير [27] .

* * *الفصل والوصل:

عرض العلوى في دراسة الفصل والوصل لعطف المفردات وذكر أن عطف بعض الصفات على بعض كأنه عطف الشيء على نفسه، وجاز مع القلة، لأن الصفة تدل على شيئين: على الذات وعلى الحدث، فالصفات متفقات بحسب الذوات مختلفات بحسب الأحداث، فاذا قلت: مررت بزيد الكريم الفاضل، فالصفتان أعنى «الكرم والفضل» متفقتان في الدلالة على زيد، ومختلفتان في دلالة واحدة على الكرم والأخرى على الفضل، فاذا اعتبرت ما بينهما من الاتفاق امتنع العطف، واذا اعتبرت ما بينهما من الاختلاف جاز العطف وهو قليل، وصفات المولى سبحانه منزلة منزلة الأسماء المترادفة، لذلك كان العطف فيها مخالفة لهذه القاعدة.

وبعد تقديم هذا الأصل ينظر العلوى في آيات من القرآن الكريم جاءت شاهدا ودليلا لهذه القاعدة، وينظر في آيات أخرى ورد فيها

(26) الطراز ج 2ص 179، 180.

(27) ينظر المثل السائر ج 3ص 5والكشاف ج 2ص 156

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت