من الأعراب في بواديها ومن خطباء الحلل في نواديها، ومن قراضبة نجد في أكلائها ومراتعها ومن سماسرة تهامة في أسواقها ومجامعها، وما ترازجت به السقاة على أفواه قلبها، وتساجعت به الرعاة على شفاة علبها، وما تقارضت شعراء قيس وتميم في ساعات المماتنة، وما تزاملت به سفراء ثقيف وهذيل في أيام المفاتنة [68] .
فهو صور من بلاغات الأقحاح، فيها ريح البادية وأصالة نحيزتها، والتمرس على مثلها أقدر على تجلية الطبائع، وابراز أصالة معادنها، وايقاظ القوى الكامنة فيها.
وله في اللغة مقدمة الأدب، وبناه على خمسة أقسام: القسم الأول في الأسماء، والثانى في الأفعال، والثالث في الحروف، والرابع في تصرف الأسماء، والخامس في تصرف الحروف، وقد طبع قسم الأسماء والأفعال في مدينة ليبسك وفى آخره مقدمة وتصحيحات باللغة اللاتينية وهو مخطوط أيضا بالدار، ومضبوط بالحركات وبين الأسطر تفسير باللغة الفارسية رقم (100) لغة.
وهناك جزء آخر مخطوط يتضمن قسم الأفعال وقسم الحروف وتعريف الأسماء رقم (272) ومنه قطعة ضمن مجموعة تحتوى على الأفعال فقط (58) مجاميع لغة.
وهذا الكتاب معجم لغوى من نوع متميز فهو يجمع الأسماء التى تتشبه معانيها مثل وقت أوقات، حين أحيان، أجل آجال، أوان أوانه، ايان أيايين، دهر دهور، حقب أحقاب، حقبة أحقاب، وبهذه الطريقة يجمع ما يدل على الزمان، فيذكر أسماء الشهور، والفصول، والحجج، والأعوام، والبارحة، والأسحار، والأصيل، والأصايل، والأيام، والأعيان. فاذا انتقل إلى جنس آخر وضع بين يديك فيضا من أسمائه. فيذكر مثلا السماء، الأفق، الكبد، السحاب، الغمام،
(68) مقدمة أساس البلاغة.