فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 744

وله في المادة الأدبية كتاب المستقصى في الأمثال، وقد طبع حديثا بحيدرآباد الدكن بالهند، وقد أشار في مقدمته إلى القيمة الأدبية لهذا النوع من الأدب وبين أن الأمثال قصارى فصاحة العرب العرباء، وجوامع كلمها، ونوادر حكمها، وبيضة منطقها، وزبدة حوارها وبلاغتها التى أعربت بها عن القرائح السليمة، ثم أشار إلى خصائصها في الايجاز والتركيز، وأن العرب فيها أوجزت اللفظ فأشبعت المعنى، وقصرت العبارة فأطالت المغزى، ولوحت فأغرقت في التصريح وكنت فأغنت عن الافصاح [75] .

ويشير ياقوت إلى حادثة طريفة بين الزمخشرى والميدانى صاحب الأمثال، ذكر فيها أن الزمخشرى لما وقف على كتاب الأمثال حسد صاحبه على جودة تصنيفه فأخذ القلم وزاد في لفظ الميدانى نونا فصار النميداني، ومعناه بالفارسية «لا يعرف شيئا» ، فلما وقف الميدانى على ذلك أخذ بعض تصانيف الزمخشرى فصير ميم نسبته نونا، فصار الزنخشرى ومعناه: مشترى زوجته. وأرجح أن كتاب المستقصى كتب بعد كتاب الميدانى لأن الزمخشرى أشار في مقدمة كتابه على غير عادته في كتبه أن العالم المنصف سوف يرتضى هذا الكتاب غير ناظر إلى حدوث عهده وقرب ميلاده، لأنه انما يستجيد الشيء ويسترذله لجودته ورداءته في ذاته لا لقدمه وحدوثه، أما ما ذكر من أن الزمخشرى ندم على كتابة كتاب المستقصى لما اطلع على كتاب الميدانى فذلك ما أظنه من وضع تلاميذ الميدانى، وكتاب المستقصى أدق منهجا وأبسط شرحا وأسلم من التكرار من كتاب الميدانى. وقد أشار الزمخشرى إلى منهجه بقوله: ثم ربطتها في قرن ترتيب حروف المعجم ارتباطا جنحت فيه إلى وطاءة منهاج أبين من عمود الصبح، غير متجانف للتطويل عن الايجاز وذلك أنى بوبتها فأوردت ما في أوله همزة، ثم قضيت على اثره بما في أوله الباء، وهلم جرا إلى منتهى

(75) مقدمة المستقصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت