أبواب الكتاب، وفصلت كل باب، ثم ذكر أنه عنى في شرح الأمثال بايراد قصصها وذكر النكت والروايات فيها، والكشف عن معانيها، والأنباء عن مضاربها، والتقاط أبيات الشواهد لها، وبذلك تتضح القيمة الأدبية لهذا الكتاب، وأثره في تربية الملكة الأدبية بكثرة شواهده وجدة أساليبه.
وله في شرح النصوص الأدبية كتاب أعجب العجب في شرح لامية العرب، وهو دراسة نحوية لهذه القصيدة، وتتميز هذه الدراسة بالاسهاب والاطالة والاستطراد في ذكر المسائل النحوية والصرفية المتشابهة. يقول في قول الشنفرى:
أقيموا بنى أمىّ صدور مطيّكم ... فإنّى إلى قوم سواكم لأميل
أصل «أقيموا» أقوموا، وماضيه: أقام، وعينه واو لقولك فيه أقوم، فاستثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى القاف، فقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، وهو فعل أمر مبنى في الأصل على السكون، وما يبنى منه على حركة فلعلة أوجبت بناءه عليها، وذهب قوم إلى أنه معرب بالجزم، واتفقوا على أن فعل الأمر للغائب نحو ليقم وليذهب مجزوم باللام الداخلة عليه، فهو معرب اتفاقا ودليل البناء أن الأصل في الأفعال البناء فهى محكوم عليها به إلى أن يقوم دليل اعراب شىء منها، فيكون اخراجا لها عن أصلها، ولم يعرب منها سوى المضارع لشبهه بالاسم، وهو ما كان في أوله احدى الزوائد الأربع فيحكم عليه بالاعراب ما دام وصف المضارعة باقيا وذلك إذا كانت زائدة من الزوائد الأربع موجودة في أوله، فمتى زايلته زال شبهه بالاسم فيعود إلى أصله من البناء أيضا، فانه لا يحتمل معانى يفرق الاعراب بينها والاعراب في الأصل انما جاء لهذا عند المحققين، وقال الآخرون: ما فيه اللام معرب فيعرب ما لا لام فيه لتقدير اللام، كما قيل: محمد تفد نفسك، أى لتفد نفسك، وحرف المضارعة أيضا مقدر كالمثال المذكور، ولا تعويل على هذا القول فان الحذف من الشيء لا يوجب تغيير الصيغة بل يحذف ما يحذف ويبقى ما يبقى بعد الحذف
على حاله كقولك: ارم، فان الأصل اثبات الياء وبعد حذفها بقى ما كان على ما كان، وهذا مفهوم في فعل الأمر، ألا ترى أنك إذا حذفت التاء من «تضرب» لا تقول: ضرب زيد، بل تعدل إلى صيغة أخرى هى أضرب، وأما البيت فالأصل «تفدى» على الخبر، وانما حذفت الياء للضرورة (76) .