فيها منهج الزمخشرى في شرح هذه اللامية وان اختلفت النصوص التى دار درسهم حولها [78] .
ومن خير ما كتبه في المادة الأدبية كتاب ربيع الأبرار ونصوص الأخيار وهو روايات عن الحكماء والأدباء في فنون مختلفة، ولذلك تتردد فيه أعلام الحكماء والفلاسفة ومشاهير الرجال، من الأدباء والشعراء والحكام، من العرب واليونان. مثل أفلاطون، وسقراط، وجالينوس، والاسكندر، ويحيى بن أكثم، وإبراهيم بن المهدى، وعمرو بن عبيد، وخالد بن صفوان، وقتيبة بن مسلم الباهلى، ومعاوية البرمكى، والمهدى، وزبيدة بنت جعفر، وأبو سفيان، وفيه روايات طريفة وآراء عجيبة.
فمن ذلك ما يحكيه في الشعر والخطابة يقول:
«أطال خطيب بين يدى الاسكندر فقال: ليس تحسن الخطبة بحسب طاقة الخاطب، ولكن على حسب طاقة السامع، أعرابى نحن أمراء الكلام فبنا رسخت أعراقه ولنا تعطفت أغصانه، وعلينا تهدلت ثماره، فنجنى منه ما احلولى وعذب ونترك منه ما ملح وخبث» .
وسمع خالد بن صفوان مكثارا يتكلم فقال: يا هذا، ليست البلاغة بخفة اللسان، ولا بكثرة الهذيان، ولكنها اصابة المعنى والقصد إلى الحجة، وسمع الرشيد أولاده يتعاطون الغريب في محاورتهم فقال:
لا تحملوا ألسنتكم على الوحشى من الكلام، ولا تعودوها الغريب المستبشع، ولا السفساف المتصنع، واعتمدوا سهولة الكلام، وما ارتفع عن طبقات العامة، وانخفض عن درجة المتشدقين، عرضت على المتوكل جارية شاعرة فسأل أبو العيناء أن يستجيزها فقال: أحمد الله
(78) كان هذا زمن ألفت هذا الكتاب وقد مضى على ذلك عشرون سنة كان التعليم في الأزهر ينهار فيها انهيارا مفزعا كاسحا حتى صار الأزهر كغيره من الجامعات المصرية التى صارت خرائب تتسكع فيها التفاهات ولا حول ولا قوة الا بالله.