فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 744

والذين أحكموا عقائد أهل السنة واقتدروا على الاحاطة بفن البيان أجازوا لهذه الفئة المثقفة أن تطلع على كتاب الكشاف. أما عامة المثقفين وبقية المسلمين فالأولى بهم محاماة هذا التفسير حتى لا يقع الزيغ في عقائدهم. وهذا هو الوصف العام لموقف أهل السنة والجماعة، ويلخصه تاج الدين السبكى الأشعرى بقوله: «والقول عندنا فيه أنه لا ينبغى أن يسمح بالنظر فيه الا لمن صار على منهاج السنة لا تزحزحه شبهات القدرية» [92] .

وكانوا مع هذه المعارضة القوية يشهدون للزمخشرى بطول الباع ونفاذ البصر والتبحر في جميع العلوم وتميزه بلطائف المحاورة ونفائس المحاضرة، وكان مناقشة الألد أحمد بن المنير كثير الثناء على علمه باللغة والأدب ويصفه بأنه خريت الأساليب أى دليلها الحاذق. وقد أدرك ابن خلدون وكان عدوا للاعتزال القيمة الأدبية لهذا التفسير فدعا من تمكنت أداته من علوم العقيدة والشريعة إلى النظر فيه ليفيد منه رأيا عميقا في الاعجاز الأدبى بشرط أن يكون حذرا على مقعده لأن الزمخشرى يأتى بالحجج على مذاهب المعتزلة الفاسدة ويؤيد هذه البدع عند اقتباسها من القرآن بوجوه البلاغة [93] .

والدراسات التى دارت حول الكشاف تختلف غاياتها واهتماماتها، فمنها ما يهتم بالدراسة البلاغية وتحرير الرأى فيها، ومنها ما يهتم بمسائل الاعتزال ويرصدها فيما يكتب، ومنها ما يوضح وينقح، ومنها ما يختصر أو يستشكل، ومنها ما يهتم بشرح شواهده، ومنها ما يهتم بتخريج أحاديثه. وقد ذكر صاحب كشف الظنون فيضا من هذه الدراسات نرى من الخير أن نشير إلى شىء منها ليدرك القارئ عناية الأسلاف بهذا الكتاب العظيم.

فقد كتب العلامة قطب الدين محمود بن محمد التحتانى الرازى المتوفى سنة 766هـ حاشية على الكشاف والحاشية مخطوطة بدار الكتب رقم (353تفسير) وقد أورد عليه العلامة جمال الدين محمد بن محمد الأقسرائى

(92) معيد النعم ومبير النقم للسبكى ص 115.

(93) تنظر مقدمة ابن خلدون ص 508.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت