يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلْيَهُودِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءٌ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ} سِوَاكُمْ {فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ} إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي قِيلِكُمْ، إِنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ أَوْلِيَاءَهُ، بَلْ يُكْرِمُهُمْ وَيُنْعِمُهُمْ، وَإِنْ كُنْتُمْ مُحِقِّينَ فِيمَا تَقُولُونَ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ لِتَسْتَرِيحُوا مِنْ كَرْبِ الدُّنْيَا وَهُمُومِهَا وَغُمُومِهَا، وَتَصِيرُوا إِلَى رَوْحِ الْجِنَّانِ وَنَعِيمِهَا بِالْمَوْتِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا}
يَقُولُ: وَلَا يَتَمَنَّى الْيَهُودُ الْمَوْتَ أَبَدًا
{بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ}
يَعْنِي: بِمَا اكْتَسَبُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِنَ الْآثَامِ، وَاجْتَرَحُوا مِنَ السَّيِّئَاتِ
{وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}
يَقُولُ: وَاللَّهُ ذُو عِلْمٍ بِمَنْ ظَلَمَ مِنْ خَلْقِهِ نَفْسَهُ، فَأَوْبَقَهَا بِكُفْرِهِ بِاللَّهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلْيَهُودِ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَتَكْرَهُونَهُ، وَتَأْبَوْنَ أَنْ تَتَمَنَّوْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ وَنَازِلٌ بِكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ثُمَّ يَرُدُّكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِكُمْ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، عَالِمِ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ؛ وَالشَّهَادَةِ: يَعْنِي وَمَا شُهِدَ فَظَهَرَ لَرَأْيِ الْعَيْنِ، وَلَمْ يَغِبْ عَنْ أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ.
عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: تَلَا قَتَادَةُ: {ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَذَلَّ ابْنَ آدَمَ بِالْمَوْتِ. لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَهُ.
{فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
يَقُولُ: فَيُخَبِّرُكُمْ حِينَئِذٍ مَا كُنْتُمْ فِي الدُّنْيَا تَعْمَلُونَ مِنَ الْأَعْمَالِ، سَيِّئِهَا وَحَسَنِهَا، لِأَنَّهُ مُحِيطٌ بِجَمِيعِهَا، ثُمَّ يُجَازِيكُمْ عَلَى ذَلِكَ الْمُحْسِنَ بِإِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 22/}