.هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ , وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الشَّارِحُ: قَالَ غَيْرُ الْخِرَقِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِ . وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ . وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ . وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ يُنْتَقَضُ إنْ كَانَ مَشْرُوطًا عَلَيْهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ , وَالْحَاوِيَيْنِ , وَأَطْلَقَهَا فِي الْهِدَايَةِ , وَالْمُذْهَبِ , وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ , وَالْمُسْتَوْعِبِ , وَالْخُلَاصَةِ , وَالْفُرُوعِ . فَائِدَةٌ: وَكَذَا حُكْمُ كُلِّ مَا شُرِطَ عَلَيْهِمْ فَخَالَفُوهُ . تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَ الْخِرَقِيِّ وَالْجَمَاعَةِ: إذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَا خِلَافَ فِيمَا أَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِمْ لَا يُنْتَقَضُ بِهِ عَهْدُهُمْ . وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ فَقَوْلَانِ: اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ , وَاخْتِيَارُ الْأَكْثَرِ . وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ أَتَى بِمَا مُنِعَ مِنْهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ: فَهَلْ يَلْزَمُ تَرْكُهُ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . وَإِنْ لَزِمَ , أَوْ شُرِطَ تَرْكُهُ: فَفِي نَقْضِهِ وَجْهَانِ . وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَتَيْنِ . وَذَكَرَ فِي مُنَاظَرَاتِهِ فِي رَجْمِ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا , يَحْتَمِلُ نَقْضُ الْعَهْدِ . وَيُنْتَقَضُ بِإِظْهَارِ مَا أُخِذَ عَلَيْهِمْ سَتْرُهُ مِمَّا هُوَ دِينٌ لَهُمْ . فَكَيْفَ بِإِظْهَارِ مَا لَيْسَ بِدَيْنٍ ؟ انْتَهَى . وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ الْخِلَافَ مَعَ الشَّرْطِ فَقَطْ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ: يَلْزَمُ أَهْلَ الذِّمَّةِ مَا ذُكِرَ فِي شُرُوطِ عُمَرَ . وَذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ . لَكِنْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: مَنْ أَقَامَ مِنْ الرُّومِ فِي مَدَائِنِ الشَّامِ: لَزِمَتْهُمْ هَذِهِ الشُّرُوطُ . شُرِطَتْ عَلَيْهِمْ أَوْ لَا . قَالَ: وَمَا عَدَا الشَّامَ . فَقَالَ الْخِرَقِيُّ: إنْ شُرِطَ عَلَيْهِمْ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ: اُنْتُقِضَ الْعَهْدُ بِمُخَالَفَتِهِ , وَإِلَّا فَلَا . لِأَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ نَقَضَ الْعَهْدَ بِمُخَالَفَةِ شَيْءٍ مِمَّا صُولِحُوا عَلَيْهِ: حَلَّ مَالُهُ وَدَمُهُ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي نَصْرَانِيٍّ لَعَنَ مُسْلِمًا: تَجِبُ عُقُوبَتُهُ بِمَا يَرْدَعُهُ وَأَمْثَالُهُ عَنْ ذَلِكَ . وَفِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ [ قَوْلٌ ] يُقْتَلُ . لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ فِي الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ . انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ .
وفي الموسوعة الفقهية:دُورُ الْعِبَادَةِ لِلْكُفَّارِ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ: (1)
21 -صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ أَرْضَ الْعَرَبِ - الْحِجَازَ وَمَا سِوَاهُ - لَا يَجُوزُ إحْدَاثُ كَنِيسَةٍ فِيهَا , وَلَا بِيعَةٍ , وَلَا صَوْمَعَةٍ , وَلَا بَيْتِ نَارٍ , وَلَا صَنَمٍ , تَفْضِيلًا لِأَرْضِ الْعَرَبِ عَلَى غَيْرِهَا , وَتَطْهِيرًا لَهَا عَنْ الدِّينِ الْبَاطِلِ كَمَا عَبَّرَ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ . وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مُدُنُهَا وَقُرَاهَا وَسَائِرُ مِيَاهِهَا . وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ إبْقَاءُ شَيْءٍ مِنْهَا مُحْدَثٍ أَوْ قَدِيمٍ , أَيْ سَابِقٍ عَلَى الْفَتْحِ الْإِسْلَامِيِّ . وَيُفْهَمُ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْمَالِكِيَّةِ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: أَنَّ ذَلِكَ فِي الْحِجَازِ خَاصَّةً . أَمَّا سَائِرُ أَرْضِ الْعَرَبِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ غَيْرِهَا مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ , وَهِيَ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ: 1 - مَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْفَتْحِ , فَلَا يَجُوزُ إحْدَاثٌ وَلَا إبْقَاءُ شَيْءٍ مِنْ الْمَعَابِدِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ . 2 - مَا فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً , فَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْإِحْدَاثُ , وَفِي وُجُوبِ هَدْمِ الْمَوْجُودِ مِنْهُ رِوَايَتَانِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ . 3 - مَا أَحْدَثَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ الْأَمْصَارِ , كَالْبَصْرَةِ فَلَا يَجُوزُ إحْدَاثُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ وَلَوْ صُولِحُوا عَلَيْهِ . 4 - مَا فُتِحَ صُلْحًا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَنَا , فَلَا يُحْدِثُونَ فِيهَا مَعْبَدًا , إلَّا أَنْ يَكُونَ شُرِطَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الصُّلْحِ . وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: مَا وَقَعَ مُطْلَقًا مِنْ شَرْطٍ فَعَلَى شُرُوطِ عُمَرَ . 5 - مَا فُتِحَ صُلْحًا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ , وَلَنَا عَلَيْهَا الْخَرَاجُ , فَلَهُمْ إحْدَاثُ مَا شَاءُوا لِأَنَّ الْأَرْضَ مِلْكُهُمْ .
الدُّخُولُ إلَى مَكَان فِيهِ صُوَرٌ: (2)
(1) - موجود في كلمة أرض العرب وهي ساقطة من نسخة الشاملة 2
(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 4284)