فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 743

35 -لِمَعْرِفَةِ وَقْتِ اسْتِيفَاءِ الْخَرَاجِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ وَقْتِ الْوُجُوبِ ; لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ - غَالِبًا - مَا يَكُونُ بَعْدَ حُلُولِ وَقْتِ الْوُجُوبِ . أ - وَقْتُ وُجُوبِ الْخَرَاجِ 35 م - وَقْتُ وُجُوبِ الْخَرَاجِ يَخْتَلِفُ تَبَعًا لِنَوْعِ الْخَرَاجِ الْمَفْرُوضِ عَلَى رَقَبَةِ الْأَرْضِ . فَإِذَا كَانَ الْمَفْرُوضُ خَرَاجَ مُقَاسَمَةٍ , يَكُونُ وَقْتُ الْوُجُوبِ عِنْدَ كَمَالِ الزَّرْعِ وَتَصْفِيَتِهِ , وَيَتَكَرَّرُ الْوَاجِبُ بِتَكَرُّرِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ ; لِأَنَّ الْخَرَاجَ يَتَعَلَّقُ بِالْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ . أَمَّا إذَا كَانَ الْمَفْرُوضُ خَرَاجَ وَظِيفَةٍ , فَلَا يُؤْخَذُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّنَةِ , وَلَا يَتَكَرَّرُ , وَلَوْ اسْتَغَلَّهَا صَاحِبُهَا فِي السَّنَةِ عِدَّةَ مَرَّاتٍ , وَذَلِكَ لِأَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه لَمْ يَأْخُذْ الْخَرَاجَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّنَةِ ; وَلِأَنَّ رِيعَ عَامَّةِ الْأَرَاضِي يَكُونُ فِي السَّنَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً , وَإِنَّمَا يُبْنَى الْحُكْمُ عَلَى الْعَامِّ الْغَالِبِ . وَالْوَظِيفَةُ الْمَفْرُوضَةُ , إمَّا أَنْ تَكُونَ عَلَى مِسَاحَةِ الْأَرْضِ , وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ عَلَى مِسَاحَةِ الزَّرْعِ . فَإِذَا كَانَتْ عَلَى مِسَاحَةِ الْأَرْضِ , فَيَجِبُ الْخَرَاجُ عِنْدَ نِهَايَةِ السَّنَةِ الْقَمَرِيَّةِ ; لِأَنَّهَا السَّنَةُ الْمُعْتَبَرَةُ شَرْعًا . وَإِذَا كَانَتْ عَلَى مِسَاحَةِ الزَّرْعِ فَيَجِبُ الْخَرَاجُ عِنْدَ نِهَايَةِ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ ; لِأَنَّهَا السَّنَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَيْهَا الْأَمْطَارُ وَيُزْرَعُ الزَّرْعُ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ خَرَاجَ الْوَظِيفَةِ يَجِبُ عِنْدَ نِهَايَةِ السَّنَةِ , الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّ الْخَرَاجَ يَجِبُ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ , وَلَكِنْ بِشَرْطِ بَقَاءِ الْأَرْضِ النَّامِيَةِ فِي يَدِهِ سَنَةً , إمَّا حَقِيقَةً , وَإِمَّا تَقْدِيرًا , وَيَأْخُذُهُ الْإِمَامُ عِنْدَ بُلُوغِ الْغَلَّةِ .

ب - تَعْجِيلُ الْخَرَاجِ:

36 -الْمَقْصُودُ بِتَعْجِيلِ الْخَرَاجِ اسْتِيفَاؤُهُ مِمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ حُلُولِ وَقْتِ وُجُوبِهِ . فَهَلْ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ مُطَالَبَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِالْخَرَاجِ قَبْلَ حُلُولِ وَقْتِهِ ؟ أَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ تَعْجِيلَ الْخَرَاجِ لِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ ; لِأَنَّ سَبَبَهُ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ , وَهُوَ بِمَثَابَةِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْأَرْضِ ; وَلِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ عُجِّلَ رِفْقًا فَجَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَجَلِهِ كَالدَّيْنِ . وَمُقْتَضَى قِيَاسِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ جَوَازُ تَعْجِيلِهِ لِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ ; لِأَنَّ الْخَرَاجَ عِنْدَهُمْ أُجْرَةٌ , وَالْأُجْرَةُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ . وَلَوْ تَعَجَّلَ الْإِمَامُ الْخَرَاجَ قَبْلَ وُجُوبِهِ ثُمَّ انْقَطَعَ وُجُوبُهُ فَهَلْ يَرُدُّ الْإِمَامُ مَا أَخَذَهُ إلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ ؟ فَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ قَدْ صُرِفَ , وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَ بَاقِيًا . فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا رَدَّهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ . وَإِنْ كَانَ قَدْ صُرِفَ فَلَا شَيْءَ لَهُ , كَالزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ لِأَنَّ مَذْهَبَهُمْ فِي الْخَرَاجِ أَنَّهُ صِلَةٌ وَاجِبَةٌ بِاعْتِبَارِ الْأَرْضِ . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى رَدِّهِ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ مُطْلَقًا - أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْخُوذُ بَاقِيًا أَوْ قَدْ صُرِفَ - لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ مَحْضَةٌ , وَلَيْسَ بِقُرْبَةٍ لِيَقَعَ نَفْلًا . أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ الرَّدَّ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ مُطْلَقًا , لِأَنَّ الْخَرَاجَ عِنْدَهُمْ أُجْرَةٌ . وَلَمْ نَجِدْ نَصًّا لَهُمْ بِذَلِكَ .

شُرُوطُ تَعْيِينِ عَامِلِ الْخَرَاجِ:

يُشْتَرَطُ فِي عَامِلِ الْخَرَاجِ: الْإِسْلَامُ , وَالْحُرِّيَّةُ , وَالْأَمَانَةُ , وَالْكِفَايَةُ , وَالْعِلْمُ وَالْفِقْهُ . وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي:

1 -الْإِسْلَامُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت