فهرس الكتاب
9 -بَيْتُ الْمَالِ هُوَ الْجِهَةُ الَّتِي يُسْنَدُ إلَيْهَا حِفْظُ الْأَمْوَالِ الْعَامَّةِ لِلدَّوْلَةِ , وَالْمَالُ الْعَامُّ هُوَ كُلُّ مَالٍ اسْتَحَقَّهُ الْمُسْلِمُونَ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ مَالِكُهُ مِنْهُمْ , وَذَلِكَ كَالزَّكَاةِ , وَالْفَيْءِ , وَخُمُسِ الْغَنَائِمِ الْمَنْقُولَةِ , وَخُمُسِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ , وَالْمَعَادِنِ , وَخَمْسُ الرِّكَازِ , وَالْهَدَايَا الَّتِي تُقَدَّمُ إلَى الْقُضَاةِ , أَوْ عُمَّالِ الدَّوْلَةِ مِمَّا يَحْمِلُ شُبْهَةَ الرِّشْوَةِ أَوْ الْمُحَابَاةِ , وَكَذَلِكَ الضَّرَائِبُ الْمُوَظَّفَةُ عَلَى الرَّعِيَّةِ ; لِمَصْلَحَتِهِمْ وَمَوَارِيثُ مَنْ مَاتَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِلَا وَارِثٍ , وَالْغَرَامَاتُ وَالْمُصَادَرَاتُ . وَيَقُومُ بَيْتُ الْمَالِ بِصَرْفِ هَذِهِ الْأَمْوَالِ فِي مَصَارِفِهَا كُلٌّ بِحَسَبِهِ , وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ سِجِلٌّ هُوَ دِيوَانُ بَيْتِ الْمَالِ ; لِضَبْطِ مَا يَرِدُ إلَيْهِ وَمَا يَصْدُرُ عَنْهُ مِنْ أَمْوَالٍ , وَلِضَبْطِ مَصَارِفِهَا كَذَلِكَ . وَلِلتَّفْصِيلِ اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ:"بَيْتُ الْمَالِ". سَابِعًا: الْوُزَرَاءُ: 10 - لَمَّا كَانَ الْمُتَعَذِّرُ عَلَى الْإِمَامِ الْقِيَامَ بِنَفْسِهِ بِأَعْبَاءِ الْحُكْمِ وَتَسْيِيرِ شُئُونِ الدَّوْلَةِ مَعَ كَثْرَتِهَا كَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْتَنِيبَ الْوُزَرَاءَ ذَوِي الْكِفَايَةِ لِذَلِكَ . وَالْوَزِيرُ إمَّا أَنْ يَكُونَ وَزِيرَ تَفْوِيضٍ , أَوْ وَزِيرَ تَنْفِيذٍ . أَمَّا وَزِيرُ التَّفْوِيضِ فَهُوَ مِنْ يُفَوِّضُ لَهُ الْإِمَامُ تَدْبِيرَ أُمُورِ الدَّوْلَةِ وَإِمْضَاءَهَا بِاجْتِهَادِهِ , وَلَهُ النَّظَرُ الْعَامُّ فِي شُئُونِ الدَّوْلَةِ , وَهُوَ وَكِيلٌ عَنْ الْإِمَامِ فِيمَا وُلِّيَ عَلَيْهِ , وَأُسْنِدَ إلَيْهِ , وَيُشْتَرَطُ فِي وَزِيرِ التَّفْوِيضِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِمَامِ بِاسْتِثْنَاءِ كَوْنِهِ قُرَشِيًّا , وَكَوْنِهِ مُجْتَهِدًا عَلَى خِلَافٍ فِيهِ , وَكَمَا يَجُوزُ لِوَزِيرِ التَّفْوِيضِ أَنْ يُبَاشِرَ شُئُونَ الدَّوْلَةِ , يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يُبَاشِرُهَا , وَكُلُّ مَا صَحَّ مِنْ الْإِمَامِ صَحَّ مِنْ الْوَزِيرِ إلَّا أُمُورًا ثَلَاثَةً: أَحَدُهَا: وِلَايَةُ الْعَهْدِ , فَإِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْهَدَ , وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْوَزِيرِ . ثَانِيهَا: أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَطْلُبَ الْإِعْفَاءَ مِنْ الْإِمَامَةِ , وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْوَزِيرِ . ثَالِثُهَا: أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْزِلَ مَنْ قَلَّدَهُ الْوَزِيرُ , وَلَيْسَ لِلْوَزِيرِ عَزْلُ مَنْ قَلَّدَهُ الْإِمَامُ . وَالْوَزَارَةُ وِلَايَةٌ تَفْتَقِرُ إلَى عَقْدٍ , وَالْعُقُودُ لَا تَصِحُّ إلَّا بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى شَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عُمُومُ النَّظَرِ وَالثَّانِي: النِّيَابَةُ . فَإِذَا اقْتَصَرَ الْإِمَامُ عَلَى عُمُومِ النَّظَرِ دُونَ النِّيَابَةِ كَانَ اللَّفْظُ خَاصًّا بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ , إذْ أَنَّ نَظَرَهُ عَامٌّ كَنَظَرِ الْإِمَامِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَنُوبُ عَنْهُ حَالَ حَيَاتِهِ , وَأَمَّا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى النِّيَابَةِ دُونَ عُمُومِ النَّظَرِ كَانَتْ نِيَابَةً مُبْهَمَةً لَمْ تُبَيِّنْ مَا اسْتَنَابَهُ فِيهِ , فَلَا بُدَّ أَنْ يَجْمَعَ لَهُ بَيْنَ عُمُومِ النَّظَرِ وَالنِّيَابَةِ ; لِتَنْعَقِدَ وَزَارَةُ التَّفْوِيضِ . أَمَّا وَزِيرُ التَّنْفِيذِ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِالنَّظَرِ كَوَزِيرِ التَّفْوِيضِ , فَتَقْتَصِرُ مُهِمَّتُهُ عَلَى تَنْفِيذِ أَمْرِ الْإِمَامِ فَهُوَ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالرَّعِيَّةِ يُبَلِّغُهُمْ أَوَامِرَهُ وَيُخْبِرُهُمْ بِتَقْلِيدِ الْوُلَاةِ , وَلِذَا لَا يَحْتَاجُ وَزِيرُ التَّنْفِيذِ إلَى عَقْدٍ وَتَقْلِيدٍ , وَإِنَّمَا يُرَاعَى فِيهَا مُجَرَّدُ الْإِذْنِ , وَتَقْصُرُ فِي شُرُوطِهَا عَنْ شُرُوطِ وَزَارَةِ التَّفْوِيضِ . وَلَمَّا قَصُرَتْ مُهِمَّتُهُ عَلَى تَبْلِيغِ الْخَلِيفَةِ وَالتَّبْلِيغِ عَنْهُ , اُشْتُرِطَ فِيهِ الْأَمَانَةُ وَالصِّدْقُ , وَقِلَّةُ الطَّمَعِ , وَأَنْ يَسْلَمَ مِنْ عَدَاوَةِ النَّاسِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ , وَأَنْ يَكُونَ ضَابِطًا لِمَا يُنْقَلُ , وَأَنْ لَا يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ . وَقَدْ يُشَارِكُ وَزِيرَ التَّنْفِيذِ فِي الْمَشُورَةِ وَالرَّأْيِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ حُنْكَةٍ وَتَجْرِبَةٍ تُؤَدِّيهِ إلَى إصَابَةِ الرَّأْيِ وَحُسْنِ الْمَشُورَةِ .
إمَارَةُ الْحَرْبِ:
11 -تَتَوَلَّى هَذِهِ الْإِمَارَةُ وِلَايَةَ الْحَرْبِ وَحِمَايَةَ الدَّوْلَةِ مِنْ الِاعْتِدَاءِ عَلَيْهَا مِنْ الْخَارِجِ . وَهِيَ إمَّا أَنْ تَكُونَ إمَارَةً خَاصَّةً مَقْصُورَةً عَلَى سِيَاسَةِ الْجَيْشِ وَإِعْدَادِهِ , وَتَدْبِيرِ الْحَرْبِ . أَوْ أَنْ تَتَّسِعَ صَلَاحِيَّتُهَا فِيمَا يُفَوِّضُ إلَيْهَا الْإِمَامُ فَتَشْمَلُ قَسْمَ الْغَنَائِمِ , وَعَقْدَ الصُّلْحِ .
وَاجِبَاتُ الدَّوْلَةِ الْعَامَّةِ: