فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 743

7 -هُوَ مَنْ يُوَلِّيهِ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِلْقِيَامِ بِوَظِيفَةِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ , وَلِلنَّظَرِ فِي أَحْوَالِ الرَّعِيَّةِ وَالْكَشْفِ عَنْ أُمُورِهِمْ وَمَصَالِحِهِمْ , وَهُوَ فَرْضٌ فِي حَقِّهِ مُتَعَيِّنٌ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ . وَمَوْضُوعُ هَذِهِ الْوِلَايَةِ إلْزَامُ الْحُقُوقِ وَالْمَعُونَةِ عَلَى اسْتِيفَائِهَا , وَمَحَلُّ وِلَايَتِهِ كُلُّ مُنْكَرٍ مَوْجُودٍ فِي الْحَالِ , ظَاهِرٌ لِلْمُحْتَسِبِ بِغَيْرِ تَجَسُّسٍ , مَعْلُومٌ كَوْنُهُ مُنْكَرًا بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ , وَلِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَتَّخِذَ عَلَى إنْكَارِهِ أَعْوَانًا ; لِأَنَّهُ مَنْصُوبٌ ; لِهَذَا الْعَمَلِ , وَمِنْ صَلَاحِيَّتِهِ أَنْ يَجْتَهِدَ رَأْيَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعُرْفِ دُونَ الشَّرْعِ , وَلِهَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُحْتَسِبُ فَقِيهًا عَارِفًا بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ ; لِيَعْلَمَ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ . وَعَمَلُ الْمُحْتَسِبِ وَاسِطَةٌ بَيْنَ عَمَلِ الْقَاضِي وَعَمَلِ وَالِي الْمَظَالِمِ . فَيَتَّفِقُ الْمُحْتَسِبُ مَعَ الْقَاضِي فِي أُمُورٍ مِنْهَا:

( 1 ) جَوَازُ الِاسْتِعْدَاءِ لِلْمُحْتَسِبِ , وَسَمَاعُهُ دَعْوَى الْمُسْتَعْدِي عَلَى الْمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ فِيمَا يَدْخُلُ تَحْتَ اخْتِصَاصِهِ .

( 2 ) لَهُ أَنْ يَلْزَمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ , فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَبِإِقْرَارٍ , مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْأَدَاءِ فَيَلْزَمُ بِالدَّفْعِ إلَى الْمُسْتَحِقِّ ; لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْحَقِّ مُنْكَرٌ ظَاهِرٌ , وَهُوَ مَنْصُوبٌ لِإِزَالَتِهِ . وَيَفْتَرِقُ الْمُحْتَسِبُ عَنْ الْقَاضِي فِي أُمُورٍ مِنْهَا:

( 1 ) جَوَازُ النَّظَرِ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ مِنْ مَعْرُوفٍ أَوْ يَنْهَى عَنْهُ مِنْ مُنْكَرٍ دُونَ التَّوَقُّفِ عَلَى دَعْوَى أَوْ اسْتِعْدَاءٍ .

( 2 ) أَنَّ الْحِسْبَةَ مَوْضُوعَةٌ ; لِلرَّهْبَةِ الْقَائِمَةِ عَلَى قُوَّةِ السَّلْطَنَةِ الْمُؤَيَّدَةِ بِالْجُنْدِ . وَلِلتَّفْصِيلِ فِي أَحْكَامِ الْحِسْبَةِ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ:"حِسْبَةٌ".

خَامِسًا: الْقَضَاءُ:

8 -عُرِّفَ الْقَضَاءُ بِأَنَّهُ . إنْشَاءُ إلْزَامٍ فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ الْمُتَقَارِبَةِ فِيمَا يَقَعُ فِيهِ النِّزَاعُ لِمَصَالِحِ الدُّنْيَا وَعُرِّفَ كَذَلِكَ بِأَنَّهُ: الْإِلْزَامُ فِي الظَّاهِرِ عَلَى صِيغَةٍ مُخْتَصَّةٍ بِأَمْرٍ ظَنَّ لُزُومُهُ فِي الْوَاقِعِ . فَالْقَضَاءُ سَلِطَةٌ تُمَكِّنُ مَنْ تَوَلَّاهَا مِنْ الْإِلْزَامِ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ , وَفَصْلِ الْخُصُومَاتِ , وَقَطْعِ الْمُنَازَعَاتِ بَيْنَ النَّاسِ . وَقَضَاءُ الْقَاضِي مُظْهِرٌ ; لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ لَا مُثْبِتٌ لَهُ . وَتَجْتَمِعُ فِي الْقَاضِي صِفَاتٌ ثَلَاثَةٌ: فَهُوَ شَاهِدٌ مِنْ جِهَةِ الْإِثْبَاتِ , وَمُفْتٍ مِنْ جِهَةِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ , وَذُو سُلْطَانٍ مِنْ جِهَةِ الْإِلْزَامِ . وَيَدْخُلُ فِي وِلَايَةِ الْقَضَاءِ فَصْلُ الْخُصُومَاتِ , وَاسْتِيفَاءُ الْحُقُوقِ , وَالنَّظَرُ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى , وَالْمَجَانِينِ , وَالسُّفَهَاءِ , وَالْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ , وَالْمُفْلِسِ , وَالنَّظَرُ فِي الْوُقُوفِ , وَتَنْفِيذُ الْوَصَايَا , وَتَزْوِيجُ اللَّاتِي لَا وَلِيَّ لَهُنَّ ; لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ". وَالْقَاضِي يَنُوبُ عَنْ الْإِمَامِ فِي هَذَا . وَلَيْسَ هُنَاكَ ضَابِطٌ عَامٌّ لِمَا يَدْخُلُ فِي وِلَايَةِ الْقَاضِي وَمَا لَا يَدْخُلُ , فَالْأَصْلُ فِيهِ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ , فَقَدْ تَتَّسِعُ صَلَاحِيَّةُ الْقَاضِي لِتَشْمَلَ وِلَايَةَ الْحَرْبِ , وَالْقِيَامَ بِأَعْمَالِ بَيْتِ الْمَالِ , وَالْعَزْلِ , وَالْوِلَايَةِ , وَقَدْ تَقْتَصِرُ عَلَى النَّظَرِ فِي الْخُصُومَاتِ وَالْمُنَازَعَاتِ . وَالْقَضَاءُ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ الَّتِي لَا يَتَوَلَّاهَا إلَّا الْإِمَامُ , كَعَقْدِ الذِّمَّةِ , وَالْقَاضِي وَكِيلٌ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْقِيَامِ بِالْقَضَاءِ , وَلِذَا لَا تَثْبُتُ وِلَايَتُهُ إلَّا بِتَوْلِيَةِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ , وَهُوَ عَقْدُ وِلَايَةٍ , فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ , وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَالْوَكَالَةِ , وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مَعْرِفَةُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَهْلِيَّةَ مَنْ يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ , وَكَذَلِكَ تَعْيِينُ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ وِلَايَتِهِ مِنْ أَعْمَالٍ ; لِيَعْلَمَ مَحَلَّهَا فَلَا يَحْكُمُ فِي غَيْرِهَا . وَلِلتَّفْصِيلِ اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ:"قَضَاءٌ".

سَادِسًا: بَيْتُ الْمَالِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت