فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 743

24 -يَخْتَلِفُ مِقْدَارُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعُشْرِ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ الَّذِينَ يَخْضَعُونَ لَهُ , فَهُوَ عَلَى الذِّمِّيِّ يُخَالِفُ مَا عَلَى الْحَرْبِيِّ . أَوَّلًا: الْمِقْدَارُ الْوَاجِبُ فِي تِجَارَةِ الذِّمِّيِّ: 25 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي مَالِ الذِّمِّيِّ هُوَ نِصْفُ الْعُشْرِ , لِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: يُؤْخَذُ مِمَّا يَمُرُّ بِهِ الذِّمِّيُّ نِصْفُ الْعُشْرِ وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ , وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي مَالِ الذِّمِّيِّ الْعُشْرُ كَامِلًا , وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا يَجْلِبُهُ مِنْ طَعَامٍ إلَى الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ وَمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ , فَيُؤْخَذُ مِنْهُ نِصْفُ الْعُشْرِ , وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِمَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْت غُلَامًا عَامِلًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَلَى سُوقِ الْمَدِينَةِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه , فَكُنَّا نَأْخُذُ مِنْ النَّبَطِ الْعُشْرَ . وَاخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُرَادِ بِالطَّعَامِ الَّذِي يَخْضَعُ لِهَذَا التَّخْفِيفِ , فَقِيلَ: الْحِنْطَةُ وَالزَّيْتُ , وَلَكِنَّ الْمُقَرَّرَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ جَمِيعُ الْمُقْتَاتِ أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَاهُ كَالْحُبُوبِ وَالْأَدْهَانِ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ , وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ , إلَى أَنَّ قَدْرَ الْمَشْرُوطِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ الْعُشُورِ مَنُوطٌ بِرَأْيِ الْإِمَامِ .

ثَانِيًا: الْمِقْدَارُ الْوَاجِبُ فِي تِجَارَةِ الْحَرْبِيِّ:

26 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْحَرْبِيِّ مِثْلُ مَا يَأْخُذُهُ الْحَرْبِيُّونَ مِنْ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ مِنَّا الْعُشْرَ أَخَذْنَا مِنْ تُجَّارِهِمْ الْعُشْرَ , وَإِنْ أَخَذُوا نِصْفَ الْعُشْرِ أَخَذْنَا مِنْ تُجَّارِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ , وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: خُذْ أَنْتَ مِنْهُمْ كَمَا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِنَا ; وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَدْعَى لَهُمْ إلَى الْمُخَالَطَةِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ فَيَرَوْا مَحَاسِنَ الْإِسْلَامِ فَيَدْعُوهُمْ ذَلِكَ إلَى الْإِسْلَامِ , وَفِي حَالَةِ عَدَمِ الْعِلْمِ بِمِقْدَارِ مَا يَأْخُذُونَهُ مِنْ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ يُؤْخَذُ مِنْ تُجَّارِهِمْ الْعُشْرُ . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تُجَّارِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الْمِقْدَارِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمْ إذَا مَرُّوا بِتِجَارَةٍ عَلَى الْعَاشِرِ , فَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْعُشْرُ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ وَنِصْفُ الْعُشْرِ إذَا جَلَبُوا الطَّعَامَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ إلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ , لَكِنَّهُمْ أَجَازُوا بِالنِّسْبَةِ لِتُجَّارِ أَهْلِ الْحَرْبِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمْ أَكْثَرُ مِنْ الْعُشْرِ إنْ اُشْتُرِطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْأَصَحِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ إلَى أَنَّ تَقْدِيرَ الْعُشُورِ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ التَّاجِرِ الْحَرْبِيِّ مَتْرُوكٌ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ حَسْبَ مَا تَقْضِي بِهِ الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ , فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَخْذَ الْعُشْرِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ دُونَهُ , وَيَجُوزُ لَهُ عَدَمُ أَخْذِ شَيْءٍ إذَا جَلَبَ الْحَرْبِيُّ بِضَاعَةً يَحْتَاجُ إلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْحَرْبِيِّ الْعُشْرُ دَفْعَةً وَاحِدَةً , سَوَاءٌ عَشَّرُوا أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ إذَا دَخَلَتْ إلَيْهِمْ أَمْ لَا ; لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَخَذَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ الْعُشْرَ وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ عَنْهُ وَلَمْ يُنْكَرْ وَعَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَهُ .

الْمُدَّةُ الَّتِي يُجْزِئُ عَنْهَا الْعُشْرُ:

27 -تَخْتَلِفُ الْمُدَّةُ الَّتِي يُجْزِئُ عَنْهَا الْعُشْرُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ الَّذِينَ يَخْضَعُونَ لَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت