فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 743

18 -لَا خِلَافَ بَيْنَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ تُوَجَّهُ إلَى الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ مِنْ عَشِيرَةِ الْمَقْتُولِ الْوَارِثِينَ لَهُ , كَمَا لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي عَدَمِ تَوَجُّهِهَا إلَى الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ . وَإِنَّمَا الْخِلَافُ بَيْنَهُمْ فِي تَوْجِيهِهَا إلَى النِّسَاءِ أَوْ غَيْرِ الْوَارِثِينَ مِنْ الْعَصَبَةِ . وَقَدْ فَرَّقَ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ كَوْنِ الْقَتْلِ عَمْدًا , وَبَيْنَ كَوْنِهِ خَطَأً , وَاشْتَرَطُوا فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ الذُّكُورَةَ وَالْعُصُوبَةَ وَالْعَدَدَ . وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَحْلِفَ وَرَثَةُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إذَا طَلَبُوا الْقِصَاصَ أَوْ الدِّيَةَ , وَتُوَزَّعُ الْأَيْمَانُ عَلَى الْعَصَبَةِ , وَلَا يَحْلِفُ فِي الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ ; لِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَحْلِفْنَ فِي الْعَمْدِ لِعَدَمِ شَهَادَتِهِنَّ فِيهِ فَإِنْ انْفَرَدْنَ عَنْ رَجُلَيْنِ صَارَ الْمَقْتُولُ كَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ , فَتُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . وَيَحْلِفُ النِّسَاءُ مَعَ الرِّجَالِ إذَا كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً بِخِلَافِ الْعَمْدِ , لِانْفِرَادِ الرِّجَالِ بِهِ , وَتُوَزَّعُ الْأَيْمَانُ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ , فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْخَطَأِ إلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ , فَإِنَّهَا تُحَلَّفُ الْأَيْمَانَ كُلَّهَا وَتَأْخُذُ حَظَّهَا مِنْ الدِّيَةِ , وَيَسْقُطُ مَا عَلَى الْجَانِي مِنْ الدِّيَةِ لِتَعَذُّرِ الْحَلِفِ مِنْ جِهَةِ بَيْتِ الْمَالِ . وَإِذَا كُسِرَتْ الْيَمِينُ يُكْمَلُ عَلَى ذِي الْأَكْثَرِ مِنْ الْكُسُورِ وَلَوْ أَقَلَّهُمْ نَصِيبًا مِنْ غَيْرِهِ , كَابْنٍ وَبِنْتٍ عَلَى الِابْنِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ يَمِينًا وَثُلُثٌ وَعَلَى الْبِنْتِ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ فَيُجْبَرُ كَسْرُ الْيَمِينِ عَلَى الْبِنْتِ لِأَنَّ كَسْرَ يَمِينِهَا أَكْثَرُ مِنْ كَسْرِ يَمِينِ الِابْنِ , وَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتُ أَقَلَّ نَصِيبًا فَتَحْلِفُ سَبْعَةَ عَشَرَ يَمِينًا فَإِنْ تَسَاوَتْ الْكُسُورُ جَبَرَ كُلُّ وَاحِدٍ كَسْرَهُ , كَثَلَاثَةِ بَنِينَ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ فَتَكْمُلُ عَلَى كُلٍّ , فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمْ سَبْعَةَ عَشَرَ يَمِينًا . جَاءَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قُلْت: وَإِنَّمَا يَحْلِفُ وُلَاةُ الدَّمِ فِي الْخَطَأِ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ مِنْ الْمَيِّتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ , قَالَ: نَعَمْ , قُلْت: فَهَلْ يُقْسِمُ النِّسَاءُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ: لَا , قُلْت: فَهَلْ يُقْسِمُ النِّسَاءُ فِي الْقَتْلِ الْخَطَأِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: يَحْلِفُ كُلُّ وَارِثٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ , رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً فِي دَعْوَى الْقَسَامَةِ بِالْقَتْلِ , عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ; لِأَنَّ الْقَسَامَةَ عِنْدَهُمْ يَمِينٌ فِي الدَّعْوَى , فَتُشْرَعُ فِي حَقِّ النِّسَاءِ كَسَائِرِ الدَّعَاوَى . قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِذَا كَانَ لِلْقَتِيلِ وَارِثَانِ فَامْتَنَعَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْقَسَامَةِ لَمْ يُمْنَعْ ذَلِكَ الْآخَرُ مِنْ أَنْ يَقْسِمَ خَمْسِينَ يَمِينًا , وَيَسْتَحِقُّ نَصِيبَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ , وَتُوَزَّعُ الْأَيْمَانُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ مِنْ الدِّيَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى . فَإِذَا كَانَ الْمَقْتُولُ بِلَا وَارِثٍ سَقَطَتْ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ , إلَّا إذَا ادَّعَى أَحَدُ الْمُسْلِمِينَ الْقَتْلَ عَلَى مُعَيَّنٍ , فَإِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْصِبَهُ لِلْحَلِفِ فِي الْقَسَامَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ , وَيَسْتَحِقَّ بَيْتُ الْمَالِ الدِّيَةَ , وَإِنْ نَكَلَ فَقَدْ اخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى وَجْهَيْنِ , وَجْهٌ يُسْقِطُ الْقَسَامَةَ وَالدِّيَةَ , وَالْوَجْهُ الْآخَرُ يُوجِبُ حَبْسَهُ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ . وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إذَا كَانَ فِي الْأَوْلِيَاءِ نِسَاءٌ وَرِجَالٌ أَقْسَمَ الرِّجَالُ وَسَقَطَ حُكْمُ النِّسَاءِ , وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ صِبْيَانٌ وَرِجَالٌ بَالِغُونَ , أَوْ كَانَ فِيهِمْ حَاضِرُونَ وَغَائِبُونَ لَا تَثْبُتُ الْقَسَامَةُ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ , وَكَذَا لَا تَثْبُتُ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَامِلَةٍ , وَالْبَيِّنَةُ أَيْمَانُ الْأَوْلِيَاءِ كُلِّهِمْ , وَالْأَيْمَانُ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ . وَذَهَبَ الْقَاضِي مِنْ الْحَنَابِلَةِ إلَى أَنَّ الْقَتْلَ إذَا كَانَ عَمْدًا لَا يَحْلِفُ الْكَبِيرُ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّغِيرُ , وَلَا الْحَاضِرُ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالْعَمْدِ هُوَ الْقِصَاصُ , وَمِنْ شَرْطِهِ عِنْدَهُمْ مُطَالَبَةُ جَمِيعِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ بِهِ . أَمَّا إذَا كَانَ الْقَتْلُ غَيْرَ عَمْدٍ , فَأَجَازَ قَسَامَةَ الْكَبِيرِ الْحَاضِرِ دُونَ اشْتِرَاطِ بُلُوغِ الصَّغِيرِ , وَحُضُورِ الْغَائِبِ ; لِأَنَّ مَا يَجِبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت