فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 743

الدليل الرابع عشر قوله ( ^ براءه من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين . . ) إلى قوله ( ^ . . إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ) فأمر سبحانه أن يوفّى لهم مالم ينقصونا شيئا مما عاهدناهم عليه ومعلوم أن من فعل تلك الأفعال فقد نقصنا جل ما عاهدناه عليه ما خلا الدينار الذي هو أهون شيء عوهد عليه فهو أولى بفسخ العهد من نقص الدينار ولا كان باذله وقد جاهر بأعظم العداوة . يوضحه أن الدينار لم يأخذه منه المسلمون لحاجتهم إليه وقد فتح الله عليهم الدنيا وإنما أخذ منه إذلالا له وقهرا حتى يكون صاغرا فإذا امتنع من بذله لم يكن صاغرا فاستحق القتل فإذا أتى ما هو أعظم من منع الدينار مما ينافي الصغار فاستحقاقه للقتل أولى وأحرى وهذا يقرب من المقاطع

ذكر الأدلة من السنة على وجوب قتل السباب وانتقاض عهده

الدليل الأول ما رواه الشعبي عن علي أن يهودية كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه فخنقها رجل حتى ماتت فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها وهكذا +رواه أبو داود في السنن . + واحتج به الإمام أحمد في رواية ابنه عبدالله فقال حدثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي قال كان رجل من المسلمين أعمى يأوي إلى امرأة يهودية فكانت تطعمه وتحسن إليه فكانت لا تزال تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتؤذيه فلما كان ليلة من الليالي خنقها فماتت فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنشد الناس في أمرها فقام الأعمى فذكر له أمرها فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها .

قال شيخنا وهذا الحديث جيد فإن الشعبي رأى عليا وروى عنه حديث شراحة الهمدانية وكان في حياة علي قد ناهز العشرين سنة وهو معه في الكوفة وقد ثبت لقاؤه لعلي رضي الله عنه فيكون الحديث متصلا وإن يبعد سماع الشعبي من علي فيكون الحديث مرسلا والشعبي عندهم صحيح المراسيل لا يعرفون له إلا مرسلا صحيحا وهو من اعلم الناس بحديث علي وأعلمهم بثقات أصحابه وله شاهد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وهو الدليل الثاني قال الإمام أحمد حدثنا روح حدثنا عثمان الشحام حدثنا عكرمة مولى ابن عباس أن رجلا كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم فقتلها فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها كانت تشتمك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إن دم فلانه هدر

رواه أبو داوود والنسائي من حديث إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل عن عثمان الشحام عن عكرمة عن ابن عباس أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه فينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر فلما كان ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه فأخذ المغول فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها فلما أصبح ذكر ذلك للنبي فجمع الناس فقال أنشد الله رجلا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتدلدل حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا صاحبها كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين وكانت بي رفيقة فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا اشهدوا أن دمها هدر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت