فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 743

والمغول بالغين المعجمة قال الخطابي هو شبيه المشمل ونصله دقيق ماض وكذلك قال غيره هو سيف دقيق يكون غمده كالسوط والمشمل السيف القصير سمي بذلك لأنه يشتمل عليه الرجل أي يغطيه بثوبه واشتقاق المغول من غاله الشيء واغتاله إذا أخذه من حيث لا يدري . قال شيخنا فهذه القصة يمكن أن تكون هي الأولى وعليه يدل كلام الإمام أحمد لأنه قيل له في رواية ابنه عبدالله في قتل الذمي إذا سب أحاديث قال نعم منها حديث الأعمى الذي قتل المرأة قال سمعتها تشتم النبي صلى الله عليه وسلم ثم روى عنه عبدالله كلا الحديثين وعلى هذا فيكون قد خنقها وبعج بطنها أو تكون كيفية القتل غير محفوظة في إحدى الروايتين . ويؤيد ذلك أن وقوع قصتين مثل هذه لأعميين كل منهما كانت المرأة تحسن إليه وتكرر الشتم وكلاهما قتلها وحده وكلاهما نشد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها الناس بعيد في العادة . وعلى هذا التقدير المقتولة يهودية كما جاء مفسرا في تلك الرواية ويمكن أن تكونا قصتين كما يدل عليه ظاهر الحديثين . فإن قيل يجوز أن تكون هذه المرأة من أهل الحرب ليست من أهل الذمة وحينئذ لا يدل على قتل الذمي المعاهد وانتقاض عهده بالسب قيل هذا ظنه بعض الناس الذين ليس لهم بالسنة كثير علم وهو غلط لأن هذه المرأة كانت موادعة مهادنة إذ النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وادع جميع اليهود الذين كانوا بها موادعة مطلقة ولم يضرب عليهم جزية وهذا مشهور عند أهل العلم بمنزلة التواتر بينهم . قال الشافعي رحمه الله تعالى لم أعلم مخالفا من أهل العلم بالسير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل المدينة وادع يهود كافة على غير جزية وهو كما قال الشافعي رحمه الله تعالى وذلك أن المدينة كان فيما حولها ثلاثة أصناف من اليهود بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة وكان بنو قينقاع وبنو النضير حلفاء الخزرج وكانت قريظة حلفاء الأوس فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم هادنهم ووادعهم مع إقراره لهم ولمن كان حول المدينة من المشركين من حلفاء الأنصار على حلفهم وعهدهم الذي كانوا عليه حتى إنه عاهد اليهود أن يعينوه إذا حارب ثم نقض العهد بنو قينقاع ثم النضير ثم قريظة .

قال محمد بن إسحاق وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في أول ما قدم المدينة كتابا بين المهاجرين والأنصار وادع فيه يهود وعاهدهم وأقرهم على دينهم وأموالهم واشترط عليهم وشرط لهم . قال ابن إسحاق حدثني عثمان بن محمد بن الأخنس بن شريق قال أخذت من آل عمر بن الخطاب هذا الكتاب كان مقرونا بكتاب الصدقة الذي كتب عمر للعمال كتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا من محمد النبي صلى الله عليه وسلم بين المسلمين والمؤمنين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم أنهم أمة واحدة دون الناس المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم معاقلهم الأولى يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين . ثم ذكر لبطون الأنصار بني حارث وبني ساعدة وبني جشم وبني النجار وبني عمرو بن عوف وبني الأوس مثل هذا الشرط . ثم قال وإن المؤمنين لا يتركون مفرحا منهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل ولا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه إلى أن قال وإن ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم فإن المؤمنين بعضهم مولى بعض دون الناس وإنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم وإن سلم المؤمنين واحدة إلى أن قال وإن اليهود متفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين وإن ليهود بني عوف ذمة من المؤمنين لليهود دينهم وللمسلمين دينهم مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته . وإن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف وإن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف وإن ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف وإن ليهود بني جشم مثل ما ليهود بني عوف وإن ليهود الأوس مثل ما ليهود بني عوف وإن ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته وإن لحقه بطن من بني ثعلبة مثله وإن لبني الشطبة مثل ما ليهود بني عوف وإن موالي ثعلبة كأنفسهم وإن بطانة يهود كأنفسهم . ثم يقول فيها وإن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حرث وأشجار يخشى فساده فإن مرده إلى الله وإلى محمد وإن يهود الأوس ومواليهم وأنفسهم على مثل ما في هذه الصحيفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت