فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 743

فإن قيل لا نسلم أن كعبا كان من أهل العهد بل كان حربيا وعلى تقدير كونه من أهل العهد فإنه لم يبح دمه بالسب بل بلحوقه دار الحرب فإنه لحق بمكة وهي دار حرب إذ ذاك فهذا الذي أباح دمه . وقد قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن عكرمة عن ابن عباس قال لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت قريش ألا ترى إلى هذا الصنبر المنبتر عن قومه يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة وأهل السقاية قال أنتم خير قال فنزل فيهم ( ^ إن شانئك هو الأبتر ) قال وأنزلت فيه ( ^ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ) إلى قوله ( ^ نصيرا ) .

وقال أحمد حدثنا عبدالرزاق قال قال معمر أخبرني أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن كعب بن الأشرف انطلق إلى المشركين من كفار قريش فاستجاشهم على النبي صلى الله عليه وسلم وأمرهم أن يغزوه وقال لهم إنا معكم فقالوا إنكم أهل كتاب وهو صاحب كتاب ولا نأمن أن يكون مكرا منكم فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما ففعل ثم قالوا له نحن أهدى أم محمد نحن نصل الرحم ونقري الضيف ونطوف بالبيت وننحر الكوم ونسقي اللبن على الماء ومحمد قطع رحمه وخرج من بلده فقال بل أنتم خير وأهدى قال فنزلت فيه ( ^ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ) . وقال حدثنا عبدالرزاق حدثنا إسرائيل عن السدي عن أبي مالك قال إن أهل مكة قالوا لكعب بن الأشرف لما قدم عليهم ديننا خير أم دين محمد قالوا اعرضوا علي دينكم قالوا نعمر بيت ربنا وننحر الكوماء ونسقي الحاج الماء ونصل الرحم ونقري الضيف قال دينكم خير من دين محمد فأنزل الله عز وجل هذه الآية .

قال موسى بن عقبة عن الزهري كان كعب بن الأشرف اليهودي وهو أحد بني النضير وقيمهم قد آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجاء وركب إلى قريش فقدم عليهم فاستغواهم بهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أبو سفيان أناشدك الله أديننا أحب إلى الله أم دين محمد وأصحابه وأينا أهدى في رأيك وأقرب إلى الحق فإنا نطعم الجزور الكوماء ونسقي اللبن على الماء ونطعم ما هبت الشمال قال ابن الأشرف أنتم أهدى منهم سبيلا ثم خرج مقبلا حين أجمع رأي المشركين على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم معلنا بعداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهجائه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لنا من ابن الأشرف قد استعلن بعداوتنا وهجائنا وقد خرج إلى قريش فجمعهم على قتالنا وقد أخبرني الله بذلك ثم قدم على أخبث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت