فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 743

ما كان ينتظر قريشا أن تقدم فيقاتلنا معهم ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين ما أنزل فيه ( ^ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) إلى قوله ( ^ سبيلا ) وآيات معها فيه وفي قريش وذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم اكفني ابن الأشرف بما شئت فقال له محمد بن مسلمة أنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقتله وذكر القصة في قتله قال فقتل الله ابن الأشرف بعداوته لله ورسوله وهجائه إياه وتأليبه عليه قريشا وإعلانه بذلك . قال ابن إسحاق كان من حديث كعب بن الأشرف أنه لما أصيب أصحاب بدر وقدم زيد بن حارثة إلى أهل السافلة وعبدالله بن رواحة إلى أهل العالية بشيرين بعثهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من بالمدينة من المسلمين بفتح الله عليه وقتل من قتل من المشركين كما حدثني عبدالله بن المغيث بن أبي بردة الظفري وعبدالله بن أبي بكر وعاصم بن عمر بن قتادة وصالح بن أبي أمامة بن سهل كل واحد قد حدثني بعض حديثه . قالوا كان كعب بن الأشرف من طييء ثم أحد بني نبهان وكانت أمه من بني النضير فقال حين بلغه الخبر أحق هذا الذي يروون أن محمدا قتل هؤلاء الذين سمى هذان الرجلان يعني زيدا وعبدالله بن رواحة هؤلاء أشراف العرب وملوك الناس والله إن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها فلما تيقن عدو الله الخبر خرج حتى قدم مكة ونزل على المطلب بن أبي وداعة السهمي وعنده عاتكة بنت أبي العيص بن أمية فأنزلته وأكرمته وجعل يحرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم وينشد الأشعار ويبكي أصحاب القليب من قريش الذين أصيبوا ببدر وذكر شعره وما رد عليه حسان وغيره ثم رجع كعب بن الأشرف إلى المدينة يشيب بنساء المسلمين حتى آذاهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني عبدالله بن أبي المغيث من لي من ابن الأشرف فقال محمد بن مسلمة أنا لك به يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أقتله وذكر القصة . وقال الواقدي حدثني عبدالحميد بن جعفر عن يزيد بن رومان ومعمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك وإبراهيم بن جعفر عن أبيه عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه فكل قد حدثني منه بطائفة وكان الذي اجتمعوا لنا عليه قالوا كان كعب بن الأشرف شاعرا وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويحرض عليهم كفار قريش في شعره وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وأهلها أخلاط منهم المسلمون الذين تجمعهم دعوة الإسلام فيهم أهل الحلقة والحصون ومنهم حلفاء الحيين جميعا الأوس والخزرج فاراد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة استصلاحهم كلهم وموادعتهم وكان الرجل يكون مسلما وأبوه مشركا فكان المشركون واليهود من أهل المدينة يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أذى شديدا فأمر الله نبيه والمسلمين بالصبر على ذلك والعفو عنهم وفيهم أنزل الله ( ^ ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ) وفيهم أنزل الله ( ^ ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا ) الآية .

فلما أبى ابن الأشرف أن يدع عن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأذى المسلمين وقد بلغ منهم فلما قدم زيد بن حارثة بالبشارة من بدر بقتل المشركين وأسر من أسر منهم فرأى الأسارى مقرنين كبت وذل ثم قال لقومه ويلكم لبطن الأرض خير لكم من ظهرها اليوم هؤلاء سراة الناس قد قتلوا وأسروا فما عندكم قالوا عداوته ما حيينا فقال وما أنتم وقد وطئ قومه وأصابهم ولكني أخرج إلى قريش فأحضها وأبكي قتلاها لعلهم ينتدبون فأخرج معهم فخرج حتى قدم مكة ووضع رحله عند أبي وداعة بن أبي صبرة السهمي وتحته عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص فجعل يرثي قريشا وذكر ما رثاهم به من الشعر وما أجابه حسان فأخبره بنزول كعب على من نزل فقال حسان فذكر شعرا هجا به أهل البيت الذين نزل فيهم . قال فلما بلغها شعره نبذت رحله وقالت مالنا ولهذا اليهودي ألا ترى ما يصنع بنا حسان فتحول فكلما تحول عند قوم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حسانا فقال ابن الأشرف نزل على فلان فلا يزال يهجوهم حتى ينبذوا رحله فلما لم يجد مأوى قدم المدينة فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم قدومه فقال اللهم اكفني ابن الأشرف بما شئت في إعلانه الشر وقوله الأشعار . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لي من ابن الأشرف فقد آذاني فقال محمد بن مسلمة أنا له يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أقتله قال فافعل وذكر الحديث . فقد اجتمع لابن الأشرف ذنوب منها أنه رثى قتلى قريش وحضهم على محاربة النبي صلى الله عليه وسلم وواطأهم على ذلك وأعانهم على محاربته بإخباره أن دينهم خير من دينه وهجا النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين .

قلنا الجواب من وجوه:

أحدها أن كعبا كان له عهد من النبي صلى الله عليه وسلم ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم جعله ناقضا للعهد بهجائه وأذاه بلسانه .

الثاني أنا قد قدمنا في حديث جابر أن أول ما نقض به العهد قصيدته التي أنشأها يهجو بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هجاه بهذه القصيدة ندب إلى قتله .

الثالث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لليهود لما جاؤوا إليه في شأن قتله إنه نال منا الأذى وهجانا بالشعر ولم يفعل هذا أحد منكم إلا كان للسيف وهذا نص في أن من فعل هذا فقد استحق السيف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت