فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 743

و قال الواقدي: حدثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: قال مروان بن الحكم و هو على المدينة و عنده ابن يامين النضري: كيف كان قتل ابن الأشرف ؟ قال ابن يامين: كان غدرا و محمد بن مسلمة جالس شيخ كبير فقال: [ يا مروان أيغدر رسول الله صلى الله عليه و سلم عندك ؟ و الله ما قتلناه إلا بأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم و الله لا يؤويني و إياك سقف بيت إلا المسجد ] و أما أنت يا ابن يامين فلله علي إن أفلت و قدرت عليك و في يدي سيف إلا ضربت به رأسك فكان ابن يامين لا ينزل من بني قريظة حتى يبعث له رسولا ينظر محمد بن مسلمة فإن كان في بعض ضياعه نزل فقضى حاجته ثم صدر و إلا لم ينزل فبينا محمد في جنازة و ابن يامين في البقيع فرأى محمدا نعشا عليه جرائد يظنه لا يراه فعاجله فقام إليه الناس فقالوا: يا أبا عبد الرحمن ما تصنع ؟ نحن نكفيك فقام إليه فلم يزل يضربه جريدة جريدة حتى كسر ذلك الجريد على وجهه و رأسه حتى لم يترك به مصحا ثم أرسله و لا طباخ به ثم قال: و الله لو قدرت على السيف لضربتك به فإن قيل: [ فإذا كان هو و بنو النضير قبيلته موادعين فما معنى ما ذكره ابن إسحاق قال: [ حدثني مولى لزيد بن ثابت حدثتني ابنة محيصة عن أبيها محيصة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: من ظفرتم به من رجال يهود فأقتلوه ] فوثب محصية ابن مسعود على ابن سنينة رجل من تجار يهود كان يلابسهم و يبايعهم فقتله و كان حويصة بن مسعود إذ ذاك لم يسلم و كان أسن من محيصة فلما قتله جعل حويصة يضربه و يقول: أي عدو الله قتله ؟ أما و الله لرب شحم في بطنك من ماله فو الله إن كان لأول إسلام حويصة فقال محيصة: فقلت له: و الله لقد أمرني بقتله من أمرني بقتلك لضربت عنقك فقال حويصة: و الله إن دينا بلغ منك هذا لمعجب

و قال الواقدي بالأسانيد المتقدمة قالوا: فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم من الليلة التي قتل فيها ابن الأشرف قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه ] فخافت يهود فلم يطلع عظيم من عظمائهم و لم ينطلقوا و خافوا أن يبيتوا كما بيت ابن الأشرف و ذكر قتل ابن سنينة إلى أن قال: و فزعت يهود و من معها من المشركين و ساق القصة كما تقدم عنه

فإن هذا يدل على أنهم لم يكونوا موادعين و إلا لما أمر بقتل من صودف منهم و يدل هذا على أن العهد الذي كتبه النبي صلى الله عليه و سلم بينه و بين اليهود كان بعد قتل ابن الأشرف و حينئذ فلا يكون الأشرف معاهدا ]

قلنا: إنما أمر النبي صلى الله عليه و سلم بقتل من ظفر منهم لأن كعب بن الأشرف كان من ساداتهم و قد تقدم أنه قال: ما عندكم ؟ يعني في النبي صلى الله عليه و سلم قالوا: عداوته ما حيينا و كانوا مقيمين خارج المدينة فعظم عليهم قتله و كان مما يهيجهم على المحاربة و إظهار نقض العهد انتصارهم للمقتول و ذبهم عنه و اما من قر مقيم على عهده المتقدم لأنه لم يظهر العداوة و لهذا لم يحاصرهم النبي صلى الله عليه و سلم و لم يحاربهم حتى أظهروا عداوته بعد ذلك و أما هذا الكتاب فهو شيء ذكره الواقدي وحده

الصارم المسلول - (ج 1 / ص 104)

و وجه الدلالة أن هذه المرأة لم تقتل إلا لمجرد أذى النبي صلى الله عليه و سلم و هجوه و هذا بين في قول ابن عباس: [ هجت امرأة من خطمة النبي صلى الله عليه و سلم فقال: من لي بها ] فعلم أنما ندب إليها لأجل هجوها و كذلك في الحديث الآخر [ فقال عمير حين بلغه قولها و تحريضها: اللهم إن لك علي نذرا لئن رددت رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة لأقتلنها ] و في الحديث لما قال له قومه: [ أنت قتلتها ؟ ] فقال: [ نعم فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون فو الذي نفسي بيده لو قلتم جميعا ما قالت لضربتكم بسيفي حتى أموت أو أقتلكم ] فهذه مقدمة

و مقدمة أخرى أن شعرها ليس فيه تحريض على قتال النبي صلى الله عليه و سلم حتى يقال: التحريض على القتال قتال و إنما فيه نحريض على ترك دينه و ذم له و لمن اتبعه و أقصى غاية ذلك أن لا يدخل في الإسلام من لم يكن دخل أو أن يخرج عنه من دخل فيه و هذا شأن كل ساب

يبين ذلك أنها هجته بالمدينة و قد أسلم أكثر قبائلها و صار المسلم بها أعز من الكافر و معلوم أن الساب في مثل هذه الحال لا يقصد أن يقاتل الرسول و أصحابه و إنما يقصد إغاظتهم و أن لا يتابعوا

و أيضا فإنها لم تكن تطمع في التحريض على القتال فإنه لا خلاف بين أهل العلم بالسير أن جميع قبائل الأوس و الخزرج لم يكن فيهم من يقاتل النبي صلى الله عليه و سلم بيد و لا لسان و لا كان أحد بالمدينة يتمكن من إظهار ذلك و إنما غاية الكافر أو المنافق منهم أن يثبط الناس عن أتباعه أو أن يعين على رجوعه من المدينة إلى مكة و نحو ذلك مما فيه تخذيل عنه و حض على الكفر به لا على قتاله على أن الهجاء إن كان من نوع القتال فيجب انتقاض العهد به و يقتل به الذمي فإنه إذا قاتل انتقض عهده لأن العهد اقتضى الكف عن القتال فإذا قاتل بيد أو لسان فقد فعل ما يناقض العهد و ليس بعد القتال غاية في نكث العهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت