فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 743

وإذا لم يستطع جيلنا القيام بذلك على الوجه المطلوب ، فلا أقل يا أخي من أن نترك للأجيال القادمة المفاهيم صحيحة غير مبدلة والثوابت غير محرفة فلعل الله سبحانه يحقق على أيديهم ما عجز جيلنا عن تحقيقه (وإن كان لنا أمل في الله تعالى أن يحقق نصر الإسلام على يد هذا الجيل) .

ثالثًا: ونمضي مع البيان حيث يذكر: » وإن هذه المواطنة أساسها المشاركة الكاملة والمساواة التامة في الحقوق والواجبات « وهذه هي النتيجة المنطقية طالما تم إلغاء أحكام أهل الذمة وهي في نفس الوقت تمثل الطلب الذي طالما ألح الكفار في الحصول عليه ، وهو المساواة التامة في دار الإسلام بين المسلمين والكفار ، فياسبحان الله ما أشد ظلم هذه المساواة التامة وما أكثر مرارتها !

لكننا نمضي مع البيان ليفسر لنا هذه المشاركة الكاملة والمساواة التامة حتى يكون كلامه هو الشاهد عليه ، يقول بيان الجماعة: » وبمقتضى هذه المواطنة وحتى لا يحرم المجتمع من قدرات وكفاءات أفراده ، ترى (الجماعة) أن للنصارى الحق في أن يتولوا باستثناء منصب رئيس الدولة كل المناصب الأخرى من مستشارين ومديرين ووزراء .

لقد أصبحت » المواطنة « في فقه تلك الجماعة أصلًا شرعيًا ، وقاعدة تُفَرّع عليها الأحكام وتؤخذ منها التفاصيل ، فها هو ذا يقول: » وبمقتضى هذه المواطنة « ولم ينس البيان أن يضيف إلى هذا الأصل أصلًا آخر ليناقض به الأحكام الشرعية ألا وهو قوله: » وحتى لا يحرم المجتمع من قدرات وكفاءات أفراده «

فهل تلك الحجج الباردة التي قدمها البيان: » (المواطنة « ) وحتى لا يحرم المجتمع من قدرات وكفاءات أفراده « هل تصلح تلك الحجج ، لمعارضة الأحكام الشرعية الثابتة !!

وقد نظرت في هذه الفقرة فوجدت أن كاتبها يتعامل مع العواطف وليس مع أصول ثابتة يرجع إليها ، وذلك أنه قصر تولى المناصب علىالنصارى « دون أن يذكر » اليهود « وهم الذين يشملهم مع النصارى لفظ » أهل الكتاب « باتفاق أهل العلم ، فما هي القاعدة يا أصحاب البيان « التي استندتم إليها لإخراج اليهود من تولي المناصب ؟ ! وما النصوص الشرعية من » الكتاب والسنة والفهم الصحيح الذي أجمع عليه أهل العلم الثقات « التي تستندون إليها في التفرقة بين اليهود والنصارى ؟ ! الذي يبدو لي أن الكاتب أهمل ذكر اليهود رغم عدم وجود أدلة يستند إليها في ذلك لأنه مازال يعيش في أجواء الحرب التي كانت بين المسلمين واليهود ، وربما كان يخشى من ردة الفعل الشعبي عند ذكر اليهود ، لكن أقول لك يا أخي: لا تخشَ شيئًا ، فالآن قد انتهت الحرب وحل السلام ، ولم يعد بين المسلمين واليهود حروب ، وبالتالي فلا تخشَ من ضياع التأييد الشعبي وكن منطقيًا مع نفسك ، وأعلنها قل حتى يستقيم لك منطقك: » وبمقتضى هذه المواطنة ، وحتى لا يحرم المجتمع من قدرات وكفاءات أفراده ترى (الجماعة) أن للنصارى واليهود الحق أن يتولوا .... « إلى آخر ما جاء في الفقرة ، بل وأضف البقية الباقية من غير المسلمين وأنا أقول لأصحاب البيان: طالما أنكم أقررتم أن المواطنة أو الجنسية حلت محل مفهوم أهل الذمة ، فلماذا لا تقرون للمواطن اليهودي الذي يتمتع بجنسية إحدى الدول العربية والإسلامية بالحق في تولى المناصب الوزارية والاستشارية ؟ !

إنه لشيء ممتع حقًا من وجهة نظر بيان الجماعة أن نرى دولة مسلمة:

رئيسها مسلم ، ورئيس وزرائها يهودي ، والوزراء خليط من المسلمين واليهود والنصارى ، ولا بأس أن يكون رئيس مجلس الشورى نصرانيًا ، حتى تكون هناك عدالة ومساواة في توزيع المناصب العليا لا سيما وأن لهم المشاركة الكاملة والمساواة التامة في الحقوق والواجبات كما ذكر البيان فتكون رئاسة الدولة للمسلمين، ورئاسة الوزراء لليهود ورئاسة مجلس الشورى للنصارى ! !

وعلى كلٍ فنحن نطالبكم بالكتاب والسنة أو الفهم الصحيح الذي أجمع عليه أهل العلم الثقات أو اختلفوا فيه ، والذي يبيح للنصارى جميع المناصب باستثناء رئاسة الدولة .

أما نحن فنبرأ إلى الله تعالى من ذلك ، ولا نقول بظُلم أهل الذمة ولا بالاعتداء عليهم ، ولكن لا ننزلهم إلا حيث أنزلتهم الشريعة ، ولا نعطي لهم شيئًا حرمهم الله ورسوله منه .

ومساعدة منا لكم على الالتزام بالحق ، نذكر لكم من النصوص الشرعية والفهم الصحيح لأهل العلم ما يبين بطلان ما ذكرتموه في الفقرة السابقة ، وإن كان المرء ليس في حاجة إلى ذكر تلك الأدلة ، لأن ما ذكرتموه في الفقرة السابقة هو من الكلام الذي يقال عنه: مجرد حكايته كاف في بيان بطلانه ، بل إن الرجل المسلم العامي صاحب الفطرة السليمة التي لم تدنس بمثل ما جاء في البيان إذا سمع ذلك الكلام الذي ذكرتموه ، فلابد أن يمجه ويرفضه ويستغربه ، وإذا لم تصدقوني فانزلوا إلى الشارع المسلم ، وسلوا الناس وسوف تعرفون النتيجة .

يقول الله تبارك وتعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ، بعضهم أولياء بعض ، ومن يتولهم منكم فإنه منهم .. } [المائدة: 51]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت