مسامحته، فيستحلي الفراغ ويألفه. وقومه ما استطعت بالقرب والملاينة، فإن أباهما فعليك بالشدة والغلظة. انتهى". [1] "
وقال عبد الملك بن مروان لمؤدب ولده - وكان رجلًا من بني زهرة: علمهم الصدق كما تعلمهم القرآن، واحملهم على الأخلاق الجميلة، وروِّهم الشعر يشجعوا وينجدوا، وجالس بهم أشراف الناس وأهل العلم منهم، فإنهم أحسن الناس رعةً وأحسنهم أدبًا، وجنبهم السَّفلة والخدم، فإنهم أسوأ الناس رعة وأسوؤهم أدبًا ومرهم فليستاكوا عرضًا، وليمصوا الماء مصًّا ولا يعبوه عبّا، ووقرهم في العلانية، وذللهم في السر، واضربهم على الكذب، إن الكذب يدعو الى الفجور، والفجور يدعو الى النار، وجنبهم شتم أعراض الرجال، فان الحر لا يجد من عرضه عوضًا، وإذا ولوا أمرًا فامنعهم من ضرب الأبشار فإنه عار باقٍ ووتر مطلوب، واحملهم على صلة الأرحام، واعلم أن الأدب أولى بالغلام من النسب." [2] "
وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ: عَلِّمُوا أَوْلَادَكُمْ الْعَوْمَ وَالْفُرُوسِيَّةَ وَمَا سَارَ مِنَ الْمَثَلِ وَمَا حَسُنَ مِنَ الشِّعْرِ .
وَكَانَ يُقَالُ مِنْ تَمَامِ مَا يَجِبُ لِلْأَبْنَاءِ عَلَى الْآبَاءِ تَعْلِيمُ الْكِتَابَةِ وَالْحِسَابِ وَالسِّبَاحَةِ. [3]
وقَالَ الْحَجَّاجُ لِمُعَلِّمِ وَلَدِهِ: عَلِّمْ وُلْدِي السِّبَاحَةَ قَبْلَ أَنْ تُعَلِّمَهُمْ الْكِتَابَةَ، فَإِنَّهُمْ يَجِدُونَ مَنْ يَكْتُبُ عَنْهُمْ وَلَا يَجِدُونَ مَنْ يَسْبَحُ عَنْهُمْ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - النَّهْيُ عَنْ الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ . [4]
وقَالَ بَعْضُ الْمُلُوكِ لِمُؤَدِّبِ وَلَدِهِ: لا تُخْرِجْهُمْ مِنْ عِلْمٍ إِلَى عِلْمٍ حَتَّى يُحْكِمُوهُ ؛ فَإِنَّ اصْطِكَاكَ الْعِلْمِ فِي السَّمْعِ وَازْدِحَامَهُ فِي الْوَهْمِ مَضَلَّةٌ لِلْفَهْمِ . [5]
(1) - مقدمة ابن خلدون - (1 / 348) المحاسن والمساوئ - (1 / 244)
(2) - لباب الآداب لأسامة بن منقذ - (1 / 68)
(3) - الآداب الشرعية - (2 / 65) والكامل في اللغة والأدب - (1 / 211) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (1 / 13)
(4) - الآداب الشرعية - (2 / 65)
(5) - المجالسة وجواهر العلم - (4 / 441) (1639 )