وَالْمُنَافِقُ نَفُورٌ"، وَمِنْهَا أَنَّ مَا رُوِيَ فِي الْخَبَرِ:"فِرَّ مِنَ النَّاسِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ"إِذَا كَانَتْ فِي لُقْيِهِمْ مَضَرَّةٌ لَا عَلَى الْعُمُومِ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ أُلْفَةٌ وَمَوَدَّةٌ، فَالْمُخَالَطَةُ أَوْلَى وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ شَبَابِ النِّسَاءِ وَعَجَائِزِهِنَّ فِي الْمُعَاشَرَةِ، إِذِ اعْتَذَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى مَنْ رَآهُ وَاقِفًا مَعَ صَفِيَّةَ وَلَمْ يَعْتَذِرْ مِنْ زِيَارَتِهِ أُمَّ سُلَيْمٍ، بَلْ كَانَ يَغْشَاهُمُ الْكَثِيرَ، وَفِي قَوْلِهِ:"مَا مَسَسْتُ شَيْئًا قَطُّ أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"مَا يَدُلُّ عَلَى مُصَافَحَتِهِ، وَإِذَا ثَبَتَتِ الْمُصَافَحَةُ دَلَّ عَلَى تَسْلِيمِ الزَّائِرِ، إِذَا دَخَلَ وَدَلَّ عَلَى مُصَافَحَتِهِ، وَدَلَّ عَلَى أَنْ يُصَافَحَ الرَّجُلُ دُونَ الْمَرْأَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: فَمَا مَسَسْنَا، وَإِنَّمَا قَالَ: مَا مَسَسْتُ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ سُنَّتُهُ - صلى الله عليه وسلم - فِي التَّسْلِيمِ عَلَى النِّسَاءِ وَمُبَايَعَتُهُ، إِنَّمَا كَانَ يُصَافِحُ الرِّجَالَ دُونَهُنَّ، وَفِي لِينِ كَفِّهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَمَّدَ الْمُصَلِّي إِلَى شِدَّةِ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْيَدَيْنِ فِي السُّجُودِ كَمَا اخْتَارَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ ؛ لِمَا وَجَدَهُ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، فَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يُتَعَمَّدَ إِلَى شِدَّةِ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْيَدَيْنِ فِي السُّجُودِ لِيُؤَثِّرَ عَلَى يَدَيْهِ دُونَ جَبْهَتِهِ، وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الِاخْتِيَارِ لِلزَّائِرِ إِذَا دَخَلَ عَلَى الْمَزُورِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ كَمَا صَلَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الِاخْتِيَارَ فِي السُّنَّةِ الصَّلَاةُ عَلَى الْبِسَاطِ، وَالْجَرِيدِ وَالْحَصِيرِ، وَقَدْ قِيلَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ: إِنَّهُ كَانَ حَصِيرًا بَالِيًا، وَذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ كَانَ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ عَلَى الْحَصِيرِ، وَيَنْزِعُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا، وَفِي نَضْحِهِمْ ذَلِكَ لَهُ وَصَلَاتِهِ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ فِي الْبَيْتِ صَبِيًّا صَغِيرًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ تَرْكُ التَّقَزُّزِ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَشْيَاءَ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى يُعْلَمَ يَقِينُ النَّجَاسَةِ.وَفِي نَضْحِهِمُ الْبِسَاطَ لِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاخْتِيَارَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَقُومَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى أَرْوَحِ الْحَالِ وَأَمْكَنِهَا، لَا عَلَى أَجْهَدِهَا وَأَشَدِّهَا ؛ لِئَلَّا يَشْغَلَهُ الْجَهْدُ عَمَّا عَلَيْهِ مِنْ أَدَبِ الصَّلَاةِ وَخُشُوعِهَا كَمَا أُمِرَ الْجَائِعُ أَنْ يَبْدَأَ بِالطَّعَامِ قَبْلَ الصَّلَاةِ خِلَافَ مَا زَعَمَ بَعْضُ الْمُجْتَهِدِينَ إِذْ زَعَمَ أَنَّ الِاخْتِيَارَ لَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى أَجْهَدِ الْحَالِ، كَمَا سُمِعَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُمْ لَبِسُوا الْمُسُحَ إِذَا قَامُوا مِنَ اللَّيْلِ وَقَيَّدُوا أَقْدَامَهُمْ، وَفِي صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِمْ ؛ لِيَأْخُذُوا عِلْمَهَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ حَمْلِ الْعَالِمِ عِلْمَهُ إِلَى أَهْلِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَلَى الْعِلْمِ مَذَلَّةٌ، وَأَنَّ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ الْعِلْمَ يُؤْتَى وَلَا يَأْتِي إِذَا كَانَتْ فِيهِ لِلْعِلْمِ مَذَلَّةٌ أَوْ"