قال السبكيُّ:"كُنْت جَالِسًا بِدِهْلِيزِ دَارِنَا، فَأَقْبَلَ كَلْبٌ فَقُلْت: اخْسَأْ كَلْبَ ابْنَ كَلْبٍ، فَزَجَرَنِي الْوَالِدُ، فَقُلْت أَلَيْسَ هُوَ كَلْبَ ابْنَ كَلْبٍ؟ قَالَ: شَرْطُ الْجَوَازِ عَدَمُ قَصْدِ التَّحْقِيرِ، فَقُلْت:هَذِهِ فَائِدَةٌ" [1]
فليكن شعار الأبناء عندما يتعلمون شيئًا من الوالدين أو يستفيدون منهم، أن يقولوا - هذه فائدة- لإدخال المسرة إلى قلوبهم، وتعويد النفس على التواضع، وفقني الله وإياك لذلك .
ومن واقع الحياة ننظر إلى الموقفين الصالحين المحبوبين المرزوقين فنجدهم بارين بوالديهم وننظر إلى الأشقياء المحرومين وإلى غلاظ القلوب والمرذولين فنجدهم عاقين لوالديهم.
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ حَمَلَ أُمَّهُ عَلَى عُنُقِهِ، فَجَعَلَ يَطُوفُ بِهَا حَوْلَ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقُولُ:
إِنِّي لَهَا بَعِيُهَا الْمُذَلَّلْ ... إِذَا ذُعِرَتْ رِكَابُهَا لَمْ أُذْعَرْ
وَمَا حَمَلَتْنِي أَكْثَرْ ثُمَّ قَالَ: أَتُرَانِي جَزَيْتُهَا؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ:"لَا، وَلَا بِزَفْرَةٍ" [2]
أدب النظر إلى الوالدين:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِذَا نَظَرَ الْوَالِدُ إِلَى وَلَدِهِ - يَعْنِي فَسُرَّ بِهِ - كَانَ لِلْوَلَدِ عِتْقُ نَسَمَةٍ"، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنْ نَظَرَ سِتِّينَ وَثَلثَمِائَةِ نَظْرَةً ؟ قَالَ:"اللهُ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ" [3]
وعَنِ الْوَلِيدِ بْنِ نُمَيْرِ بْنِ أَوْسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: كَانُوا يَقُولُونَ: الصَّلَاحُ مِنَ اللَّهِ، وَالْأَدَبُ مِنَ الْآبَاءِ" [4] "
وهذه باقة من الآداب الإسلامية مع الوالدين.
(1) - بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية - (4 / 418)
(2) - شعب الإيمان - (10 / 313) (7550 ) صحيح
(3) - شعب الإيمان - (10 / 266) (7473 ) حسن لغيره
(4) - الْأَدَبُ الْمُفْرَدِ لِلْبُخَارِيِّ (92 ) حسن