فالأب قيمته الحقيقيَّة: أولاده، والأم قيمتها الحقيقيَّة: أولادها، فلو كانت معها أعلى شهادة علميَّة، وأولادها مهملون فهي جاهلة، ويوجد بالجيل السابق أمَّهات، عندهن حرصٌ على أولادهن، وعلى تربيتهن وعلى تهذيبهن وعلى تأديبهن مع أنَّهن أُميَّات - عندهن حرصٌ بالغ لا حدود له، لهذا نقول: شهادةُ المرأة أولادها .
لهذا كله وجب على الآباء والأمهات والمربين جميعًا أن يعطوا للأولاد القدوة الصالحة في حسن الخطاب، وتهذيب اللسان، وجمال اللفظ والتعبير كما يجب عليهم أن يجنبوهم لعب الشارع، وصحبة الأشرار، وقرناء السوء- حتى لا يتأثروا من انحرافهم ويكتسبوا من عاداتهم.
ويجب عليهم كذلك أن يبصروهم مغبة آفات اللسان ونتيجة البذاءة في تحطيم الشخصية، وسقوط المهابة، وإثارة البغضاء والأحقاد بين أفراد المجتمع.
ولعلاج هذه الظاهر ة ما يلي:
ا ـ احترام الطرف الآخر:
إنَّ معظم الناس إذا حاورَ إنسانًا يستخدمَ أساليب التجريح مثل: أنت لا تفهم، ماذا تفهم عن هذا الموضوع ؟ هذا سباب .. لكنَّ الإنسان الرَّاقي يدير المناقشة عشر ساعات ولا يتكلَّم كلمةً واحدةً فيها جرحٌ للطرف الآخر، من أين هذا الأدب نقتبسه ؟ من القرآن: {قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (25) سورة سبأ.
{ لا تسألون } عن إجرامنا وذنوبنا لو أذنبنا، ونحن لا نسأل عن أعمالكم، فليكن المقصود منا ومنكم طلب الحقائق وسلوك طريق الإنصاف، ودعوا ما كنا نعمل، ولا يكن مانعا لكم من اتباع الحق، فإن أحكام الدنيا تجري على الظواهر، ويتبع فيها الحق، ويجتنب الباطل، وأما الأعمال فلها دار أخرى، يحكم فيها أحكم الحاكمين، ويفصل بين المختصمين، أعدل العادلين.