والشقي من السعيد؟ ولم يحتج إلى أن يعين لك ذلك، لأن وصف الحال، أوضح من لسان المقال [1] .
ب ـ عدم سباب الطرف الآخر:
اسمعوا من سيِّدنا يوسف عليه السلام: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} (100) سورة يوسف
إخوته أجرموا بحقِّه، ولكنِّه جعل الشيطان هو المسؤول لئلا يحرجهم، فإذا ناقش الإنسان وحاور، يمكن أن يجعل المناقشة عشر ساعات ولا يحتاج لكلمةٍ فيها تجريح، وطعن وسباب، أو سخرية أو انتقاص، أو احتقار، إذًا سباب المسلم فسوق .
ويمكنك أن تُلقى على أسماعهم بعض الأحاديث التي تنهى عن اللعن والسب فعَنْ زُبَيْدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ عَنِ الْمُرْجِئَةِ، فَقَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ » [2] ..
ت ـ على الإنسان ألا يعمل عملًا سيِّئًا لِئلا يجلب لوالديه السباب والشتائم:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهم - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ » .قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ قَالَ « يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أَمَّهُ » [3] .
وقد نفهم هذا الحديث بشكلٍ موسَّع، أي إذا أساء الإنسان ربَّما جلب سبابًا لأُمِّه وأبيه، وعند العوام فورًا يصل في سبابه إلى الأب والجد وسائر أفراد الأُسرة، فكلَّما كان الإنسان محسنًا جلب لوالديه السمعة الطيِّبة، فإذا أساء لعن الناس والديه.
(1) - تفسير السعدي - (1 / 679)
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (48) وصحيح مسلم- المكنز - (230)
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (5973 )