وَفِيهِ دَلِيل عَلَى الرِّفْق بِالْمَأْمُومِينَ وَسَائِر الْأَتْبَاع وَمُرَاعَاة مَصْلَحَتهمْ، وَأَلَّا يَدْخُل عَلَيْهِمْ مَا يَشُقّ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا مِنْ غَيْر ضَرُورَة.وَفِيهِ جَوَاز صَلَاة النِّسَاء مَعَ الرِّجَال فِي الْمَسْجِد، وَأَنَّ الصَّبِيّ يَجُوز إِدْخَاله الْمَسْجِد وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَنْزِيه الْمَسْجِد عَمَّنْ لَا يُؤْمَن مِنْهُ حَدَث . [1]
وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ ابْنَتِهِ، فَكَانَ إِذَا قَامَ حَمَلَهَا، وَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا [2] .
وقال الفخر الرازي رحمه الله:"ذكر أن صيادًا كان يصيد السمك فصاد سمكة وكان له ابنة فأخذتها ابنته فطرحتها الماء وقالت: إنها ما وقعت في الشبكة إلا لغفلتها، إلهنا تلك الصبية رحمت غفلة هاتيك السمكة وكانت تلقيها مرة أخرى في البحر ونحن قد اصطادتنا وسوسة إبليس وأخرجتنا من بحر رحمتك فارحمنا بفضلك وخلصنا منها وألقنا في بحار رحمتك مرة أخرى." [3]
ومن صور شدة رحمة الأمهات بأطفالهن، ما أخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، هذه الصورة العجيبة، التي لها دلالات، على تفجر الرحمة من قلب الأم على طفلها، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَانِ لَهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَأَخَذَ أَحَدَ الاِبْنَيْنِ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا فَدَعَاهُمَا سُلَيْمَانُ، فَقَالَ: هَاتُوا السِّكِّينَ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا.فَقَالَتِ الصُّغْرَى: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، هُوَ ابْنُهَا، لاَ تَشُقَّهُ، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى.قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ إِنْ عَلِمْنَا مَا السِّكِّينُ إِلاَّ يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلاَّ الْمُدْيَةَ. [4]
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا.
(1) - شرح النووي على مسلم - (2 / 218)
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (516) وصحيح مسلم- المكنز - (1240) وصحيح ابن حبان - (3 / 393) (1109)
(3) - تفسير الفخر الرازى ـ موافق للمطبوع - (1 / 3021)
(4) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 248) (8280) 8263- صحيح