القاعدة الثانية - المساواة بين الذكر والأنثى وعدم المفاضلة بينهما:
إذا رزق الله الوالدين أبناء من الذكور والإناث، جاء التصور الإسلامي يعلِّمهما طريقة التعامل معهما، وذلك بالمساواة بينهما، حتى جعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحد أسباب الدخول إلى الجنة، وذلك في عدم إيثار الصبي على البنت ... وإنما هم في الحب سواء، وفي العطاء سواء، وفي تقديم الهدايا والمال سواء، وفي التثقيف وطلب العلم سواء، وفي المعاملة سواء، حتى في القبلة سواء بسواء.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ كَانَتْ لَهُ أُنْثَى فَلَمْ يَئِدْهَا وَلَمْ يُهِنْهَا وَلَمْ يُؤْثِرْ وَلَدَهُ عَلَيْهَا - قَالَ يَعْنِى الذُّكُورَ - أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ » . وَلَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانُ يَعْنِى الذُّكُورَ" [1] ."
وقال الطحاوي:"بَابٌ: الرَّجُلُ يُنْحِلُ بَعْضَ بَنِيهِ دُونَ بَعْضٍ."
فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا سَمِعَا النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: نَحَلَنِي أَبِي غُلَامًا فَأَمَرَتْنِي أُمِّي أَنْ أَذْهَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأُشْهِدَهُ عَلَى ذَلِكَ.فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَكُلُّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَهُ"، فَقَالَ: لَا، قَالَ:"فَارْدُدْهُ" (صحيح)
وعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ إِنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي.فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا"، فَقَالَ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"فَارْجِعْهُ" (صحيح)
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا نَحَلَ بَعْضَ بَنِيهِ دُونَ بَعْضٍ أَنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ.وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالُوا: قَدْ كَانَ النُّعْمَانُ فِي وَقْتِ مَا نَحَلَهُ أَبُوهُ صَغِيرًا فَكَانَ أَبُوهُ قَابِضًا لَهُ لِصِغَرِهِ عَنِ الْقَبْضِ لِنَفْسِهِ.فَلَمَّا قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ارْدُدْهُ بَعْدَمَا كَانَ فِي حُكْمِ مَا قَبَضَ دَلَّ هَذَا أَنَّ النُّحْلَى مِنَ الْوَالِدِ لِبَعْضِ وَلَدِهِ دُونَ بَعْضٍ لَا يَمْلِكُهُ الْمَنْحُولُ وَلَا يَنْعَقِدُ لَهُ عَلَيْهِ هِبَةٌ .
(1) - سنن أبي داود - المكنز - (5148 ) فيه لين
يئدها: من الوأد، وهو دفن الرجل ابنته حية، كما كانوا يفعلون في الجاهلية، وهي الموؤدة التي ذكرها الله - عزَّ وجلَّ - فقال: {وإذا الموؤدة سُئلت بأيِّ ذنب قُتلت } [التكوير: 8، 9] .