وهكذا وجدنا اهتمام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكلٍّ من الضعيفين البنت واليتيم، فوجَّه الأمة إلى زيادة الاهتمام بهما، والحرص عليهما والإحسان لهما، وأنها مكرمة أي مكرمةٍ.
القاعدة الرابعة- معاملة اليتيم مثل الابن في التربية والتعليم والتأديب:
عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِىِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إِنَّ فِى حَجْرِى يَتِيمًا فَأَضْرِبُهُ قَالَ:"مَا كُنْتَ ضَارِبًا فِيهِ وَلَدَكَ ». قَالَ: أَفَآكُلُ؟ قَالَ:"بِالْمَعْرُوفِ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا وَلاَ وَاقٍ مَالَكَ بِمَالِهِ » [1] .
وعَنْ أَبِى رَجَاءٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنهم -: رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا اتَّجَرَ عَلَى يَتِيمٍ بِلَطْمَةٍ [2] .
وعَنْ شُمَيْسَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رضي الله عنهم - ا عَنْ أَدَبِ الْيَتِيمِ قَالَتْ إِنِّى لأَضْرِبُ أَحَدَهُمْ حَتَّى يَنْبَسِطَ [3] .
قال أهل العلم: ( ويؤدب الغلام على الطهارة والصلاة إذا تمت له عشر سنين ) .
ومعنى التأديب: الضرب والوعيد والتعنيف، ويجب على ولي الصبي أن يعلمه الطهارة والصلاة إذا بلغ سبع سنين ويأمره بها، ويلزمه أن يؤدبه عليها إذا بلغ عشر سنين.
والأصل في ذلك: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «علموا الصبي الصلاة ابن سبع واضربوه عليها ابن عشر"رواه الترمذي وقال: حديث حسن.وفي رواية: «مروا الصبي بالصلاة لسبع سنين، واضربوه عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» وهذا التأديب المشروع في حق الصبي لتمرينه على الصلاة كي يألفها ويعتادها ولا يتركها عند البلوغ .. ولا فرق بين الذكر والأنثى في مسألة التأديب هذه [4] ."
وقد يتحرّج بعض النّاس في تأديب اليتيم ولكنّ الصحيح أن يقوم عليه وليّه بما يُفيده وينفعه ولو قسا عليه أحيانا لمصلحته فلا بأس بذلك كما قال الشّاعر:
فقسا ليزدجروا ومن يك ذا حزم فليقس أحيانا على من يرحم .
(1) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (6 / 285) (13047) صحيح مرسل
(2) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (6 / 285) (13048) صحيح موقوف
(3) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (6 / 285) (13049) حسن
(4) - يُراجع المغني لابن قدامة: باب صفة الصلاة .