فَلاَكَهُنَّ، ثُمَّ جَمَعَ لُعَابَهُ، ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ فَأَوْجَرَهُ إِيَّاهُ، فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: حُبُّ الأَنْصَارَ التَّمْرَ، فَحَنَّكَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ، فَمَا كَانَ فِي الأَنْصَارِ شَابٌّ أَفْضَلَ مِنْهُ [1] .
وقوله: فعَلِقَتْ بغلام قال السندي: من"عَلِق"كفَرحِ، أي: حبلت بما جرى بينهما تلك الليلة.
وكتب رجل إلى بعض إخوانه يعزيه بابنه أما بعد فإن الولد على والده ما عاش حزن وفتنة وإذا قدمه فصلاة ورحمة فلا تجزع على ما فاتك من حزنه وفتنته ولا تضيع ما عوضك الله تعالى من صلاته ورحمته [2] .
وهكذا وجدت يا أخي ! أن الولد الصالح خير كله، سواء عاش بعد أبويه فيرفع درجات والديه باستغفاره لهما، أو مات قبلهما كان سببًا في دخولهما الجنة، قال ابن القيم عن الولد:"إن عاش بعد أبويه نفعهما، وإن مات قبلهما نفعهما" [3] .
ما سبق مما يحصل للوالدين بسبب الولد فإنما مصدره الحنان على الطفل والرأفة به، لكن؛ فكما أمر الإسلام بالحنان مع الطفل والرأفة في معاملته؛ فقد نهى عن الإفراط والغلو في هذا الحنان، فلا مفر في بعض الأوقات من الحزم والتخويف لترتدع نفس الطفل عن التمادي في الغي أو الانحراف، وكثير من الأطفال يردعهم مجرد رؤية العصا أو السوط، ويُلزمهم ظهور أداة العقوبة، فيسارعون إلى تجنب التعرض لها، فتستوي تصرفاتهم ويصحح مسارهم. لذلك أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - بتعليق العصا في البيت، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:عَلِّقُوا السَّوْطَ حَيْثُ يَرَاهُ أَهْلُ الْبَيْتِ، فَإِنَّهُ لَهُمْ أَدَبٌ [4] .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بِتَعْلِيقِ السَّوْطِ فِي الْبَيْتِ" [5] ."
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (4 / 732) (14065) 14111- صحيح
(2) - بستان العارفين - (1 / 19)
(3) - أحكام المولود ص (14)
(4) - المعجم الكبير للطبراني - (9 / 153) (10523 ) حسن
(5) - الأدب المفرد للبخاري - دار البشائر - (1 / 421) ( 1229 ) صحيح