فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 964

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يريد أن يكون من وراء حب الطفل والحنان عليه تدليلٌ وتفريطٌ، ومجاراةٌ للطفل في جميع أهوائه، فيفعل الطفل ما يشاء، ويقضي ما هو قاض؛ فإن ذلك جناية كبرى على الولد.

وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لاَ يَجْنِي جَانٍ إِلاَّ عَلَى نَفْسِهِ، لاَ يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ، وَلاَ مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ [1] .

لا يجني جانٍ: الجناية: الذَّنْبُ، وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه الجزاءُ، إما في الدنيا وإما في الآخرة، فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يجني جانٍ إلا على نفسه» يريد: أنه لا يُطَالَبُ بجنايته غيرُهُ، من أقاربه وأَباعده، وقد فسَّره في الحديث بقوله: «لا يجني ولدٌ على والده، ولا يجني والدٌ على ولده» أي إذا جنى أحدهما، لا يطَالَبُ الآخر بجنايته، وقد كان ذلك معتادًا بين العرب [2] .

فإذا فعل الإنسان ما يوجب العذاب على غيره؛ فهذه الجناية على الغير، كما يتسبب بعض الآباء في عذاب الله لأبنائهم بسبب تدليلهم وحبهم المفرط؛ مما ينتج عنه عدم الأخذ على أيديهم لتعويدهم طاعة اللَّه والوقوف عند حدوده، واللَّه تعالى أمر هؤلاء الآباء وأمثالهم، بل وسائر الذين آمنوا بقوله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (6) سورة التحريم .

ضرر مخالطة الطفل لأهل الميوعة والدلال:

قال العلماء: ينبغي أن يُحفظ الصبي عن الصبيان الذين عُوِّدوا التنعم والرفاهية، ولبس الثياب الفاخرة، وألاَّ يُسمح له بمخالطتهم، فإن الصبي إذا أُهمل في بدء حياته خرج في الأغلب رديء الأخلاق، كذابًا، حسودًا، سروقًا، ذا فضول وكيد ومجانة. وإنما يحفظ عن جميع ذلك بحسن التأديب، وكمال التربية. فينبغي ألا يسمح للطفل بمخالطة المدللين من

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 514) (16064) 16161- صحيح لغيره

(2) - جامع الأصول في أحاديث الرسول - (1 / 260)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت