الشَّيْطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لَأَمَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ، وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ - يَعْنِي ظِئْرَهُ - فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ فَاسْتَقْبَلُوهُ مُنْتَقِعَ اللَّوْنِ. قَالَ أَنَسٌ: قَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ - صلى الله عليه وسلم - [1] .
وقد شاهد - صلى الله عليه وسلم - مصارعة الغلامين قبيل غزوة أحد، عندما اعترض أحدهما على الآخر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقبوله بالاشتراك في المعركة، وعدم قبول المعترض، فعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ - رضي الله عنهم - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعَرِّضُ غِلْمَانَ الأَنْصَارِ فِى كُلِّ عَامٍ فَيُلْحِقُ مَنْ أَدْرَكَ مِنْهُمْ قَالَ وَعُرِضْتُ عَامًا فَأَلْحَقَ غُلاَمًا وَرَدَّنِى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَلْحَقْتَهُ وَرَدَدْتَنِى وَلَوْ صَارَعْتُهُ لَصَرَعْتُهُ قَالَ:"فَصَارِعْهُ ». فَصَارَعْتُهُ فَصَرَعْتُهُ فَأَلْحَقَنِى [2] ."
أما لعب البنات فقد يختلف عن لعب الصبيان.
فإنَّ الإِْسْلاَمَ يَعْتَنِي بِالأُْنْثَى فِي كُل أَطْوَارِ حَيَاتِهَا فَيَرْعَاهَا وَهِيَ طِفْلَةٌ، وَيَجْعَل رِعَايَتَهَا سِتْرًا مِنَ النَّارِ وَسَبِيلًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُفَضِّل الذَّكَرَ عَلَيْهَا فِي التَّرْبِيَةِ وَالْعِنَايَةِ، وَتَشْمَل الْعِنَايَةُ بِهَا فِي طُفُولَتِهَا تَأْهِيلَهَا لِحَيَاتِهَا الْمُسْتَقْبَلَةِ، فَيُسْتَثْنَى مِمَّا يَحْرُمُ مِنَ الصُّوَرِ صُوَرُ لَعِبِ الْبَنَاتِ فَإِنَّهَا لاَ تَحْرُمُ، وَيَجُوزُ اسْتِصْنَاعُهَا وَصُنْعُهَا وَبَيْعُهَا وَشِرَاؤُهَا لَهُنَّ ؛ لأَِنَّهُنَّ يَتَدَرَّبْنَ بِذَلِكَ عَلَى رِعَايَةِ الأَْطْفَال [3] .
وفي الموسوعة الفقهية:"اسْتَثْنَى أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ وَصِنَاعَةِ التَّمَاثِيل صِنَاعَةَ لُعَبِ الْبَنَاتِ.وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ."
وَقَدْ نَقَل الْقَاضِي عِيَاضٌ جَوَازَهُ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَتَابَعَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، فَقَال: يُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ تَصْوِيرِ مَا لَهُ ظِلٌّ، وَمِنِ اتِّخَاذِهِ لُعَبَ الْبَنَاتِ، لِمَا وَرَدَ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ .
(1) -صحيح مسلم- المكنز - ( 431 ) وصحيح ابن حبان -ط الرسالة - (14 / 243) (6334)
المخيط: الإبرة -الظئر: المرضعة غير ولدها ويقع على الرجل والمرأة-العلقة: الدم الغليظ المنعقد-لأمه: ضم بعضه إلى بعض-المنتقع: المتغير اللون
(2) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (10 / 18) (20254) صحيح
(3) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (7 / 75)