فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 964

والولد قد أُمر حيث سُلّم إلى المدرس بالاقتداء به جملة، والائتمار له دُفعة، وإذا كان هكذا فيجب ألا يُقتَصَر من المعلم والمؤدب على أن يكون قارئًا للقرآن حافظًا للغة، أو راويًا للشعر حتى يكون تقيًا، ورعًا عفيفًا، ديِّنًا، فاضل الأخلاق، أديب النفس، نقي الجيب، عالمًا بأخلاق الملوك وآدابهم، عارفًا بجوامع أصول الدين والفقه، وافيًا بما ذكرنا أنه يحتاج أن يعلمه على الترتيب، فإن فاته شيء مما ذكرنا، فلا يفوته التُّقَى والدين والفقه" [1] ."

وقال الترمذي الحكيم:"صلاح الصبيان في المكتب، وصلاح قطاع الطريق في السجن، وصلاح النساء في البيوت" [2] .

وأما بالنسبة للنساء، فالقدوة الصالحة من سير الصحابيات المؤمنات معين لا ينضب وقصص لا تمل، ما أن تقرأ إحداها إلا تجد في حياتهن دروسًا وعبرًا، ومواقف

القدوة الصالحة من سير الصحابيات المؤمنات معين لا ينضب وقصص لا تمل، ما أن تقرأ إحداها إلا تجد في حياتهن دروسًا وعبرًا، ومواقف وفوائد لا يكل المرء من كثرة تردادها بل وكلما قرأها أو سمعها خرج بفائدة جديدة.

كيف لا وهن في رياض النبوة رتعن من توجيهات الرسول - صلى الله عليه وسلم - تعلمن وتربين.

مع صحابية رائدة منهن سنقف في محطات من أمومتها لنرى كيف ربى ذلك الجيل ناشئته وكيف علم أبناءه. ونتعرف على الأمهات لنعرف كيف يغدو في تربيتهن الأبناء. هذه أم مباركة وهي ليست أمًا فحسب بل لقد جمعت صفات أمهات شتى فهي الأم المربية والأم المعلمة والأم القدوة والأم الحنون الموجهة الصابرة فأي هؤلاء الأمهات أنتِ؟

صحابيتنا هي أم سليم بنت ملحان الأنصارية وقد اشتهرت بكنيتها وقيل اسمها الرميصاء أو الغميصاء. شهد لها رسول الله صلى اله عليه وسلم بالجنة، فعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْفَةً فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذِهِ الْغُمَيْصَاءُ بِنْتُ مِلْحَانَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ » . رواه مسلم [3] .

(1) - نصيحة الملوك، للماوردي ص 170 .

(2) - الطبقات الكبرى للشعراني ( ص 91)

(3) - صحيح مسلم- المكنز - (6474 ) -الخشفة: حركة المشى وصوته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت