وفي فعلها - رضي الله عنهم - ا حسن اختيار المدرس الصالح للطفل، لولع الطفل الشديد بالمعلم لأنه هو المرآة التي يراها فتتطبع نفسه وعقله فيحفظ عمله وعلمه ويتأثر بهما.
فهذا أنس - رضي الله عنهم - يروي لنا أدب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنته وخلقه وعبادته أحاديث كثيرة وكان حريصًا على متابعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقتفاء أثره والتمسك بسنته - صلى الله عليه وسلم - .فعَنْ سَيَّارٍ قَالَ كُنْتُ أَمْشِى مَعَ ثَابِتٍ الْبُنَانِىِّ فَمَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ ثَابِتٌ كُنْتُ مَعَ أَنَسٍ فَمَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ أَنَسٌ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَمَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ.. رواه الترمذي [1] .
وعَنْ أَنَسٍ قَالَ أَتَى عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ - قَالَ - فَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَبَعَثَنِى إِلَى حَاجَةٍ فَأَبْطَأْتُ عَلَى أُمِّى فَلَمَّا جِئْتُ قَالَتْ مَا حَبَسَكَ قُلْتُ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِحَاجَةٍ. قَالَتْ مَا حَاجَتُهُ قُلْتُ إِنَّهَا سِرٌّ.قَالَتْ لاَ تُحَدِّثَنَّ بِسِرِّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَدًا. قَالَ أَنَسٌ وَاللَّهِ لَوْ حَدَّثْتُ بِهِ أَحَدًا لَحَدَّثْتُكَ يَا ثَابِتُ [2] .
هكذا يكون التوجيه والتربية على مكارم الأخلاق، فالطفل منذ صغره يحتاج إلى أن يعوَّد الخير ويعلَّم الخلق الحسن حتى يعتاد عليه، ففترة الطفولة تتميز بالفطرة السليمة وسرعة التلقي والاستجابة، وما حفر فيها يصعب بعد ذلك نسيانه أو تغيره، يقول ابن القيم في أحكام المولود:"ومما يحتاج إليه الطفل الاعتناء بأمر خلقه فإنه ينشأ على ما عوده المربي في صغره فيصعب عليه في كبره تلافي ذلك وتصير هذه الأخلاق صفات راسخة له".
وهكذا تفعل الأم الصالحة، تستغل جميع المواقف والوسائل المتاحة لغرس الأخلاق الفاضلة في نفس طفلها فإن للنفس لحظات تكون مهيئة فيها للتلقي فلنحسن إختيار هذه اللحظات [3] .
أما اليوم فقد شنَّ أعداء الإسلام حملة مسعورة حاقدة، ورفعوا لواءً إلحاديًّا لئيمًا في تدمير الطفل المسلم، فاختاروا له المعلم الكافر والفاسق، وهيؤوا له مدرسة عصرية تبعده عن
(1) - سنن الترمذى- المكنز - (2912 ) قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (6533 )