على أن الذين دخلوا من المسلمين في حظيرة المسيحية لم يكونوا مسلمين حقيقيين، لقد كانوا كما قلتم أحد ثلاثة:
* إما صغير لم يكن له من أهله من يعرّفه ما هو الإسلام .
* أو رجلٌ مستخف بالأديان لا يبغي غير الحصول على قوته، وقد اشتدّ به الفقر، وعزت عليه لقمة العيش .
* وآخر يبغي الوصول إلى غاية من الغايات الشخصية .
ولكن مهمة التبشير التي ندبتكم دول المسيحية للقيام بها في البلاد المحمّدية ليست هي إدخال المسلمين في المسيحية، فإنَّ في هذا هداية لهم وتكريمًا، وإنما مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام، ليصبح مخلوقًا لا صلة له بالله، وبالتالي فلا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها، وبذلك تكونون أنتم بعملكم هذا طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية.وهذا ما قمتم به خلال الأعوام المائة السالفة خير قيام، وهذا ما أهنئكم عليه، وتهنئكم الدول المسيحية والمسيحيون جميعًا عليه كل التهنئة .
لقد قبضنا أيها الإخوان في هذه الحقبة من الدهر من ثلث القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا على جميع برامج التعليم في الممالك الإسلامية، ونشرنا في تلك الربوع مكامن التبشير والكنائس والجمعيات والمدارس المسيحية الكثيرة التي تهيمن عليها الدول الأوربية والأمريكية، والفضل إليكم وحدكم أيها الزملاء.إنكم أعددتم له بوسائلكم جميع العقول في الممالك الإسلامية إلى قبول السير في الطريق الذي مهدتم له كل التمهيد .
إنكم أعددتم شبابًا في ديار المسلمين لا يعرف الصلة بالله، ولا يريد أن يعرفها، وأخرجتم المسلم من الإسلام، ولم تدخلوه في المسيحية، وبالتالي جاء النشء الإسلامي طبقًا لما أراده له الاستعمار، لا يهتم للعظائم ويحب الراحة والكسل.ولا يصرف همه في دنياه إلا في الشهوات فإذا تعلم فللشهوات، وإذا جمع المال فللشهوات، وإن تبوأ أسمى المراكز فللشهوات، ففي سبيل الشهوات يجود بكل شيء .