فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 964

يتعلّم أكل الفالوذج بدهن الفستق، فانصرفت عنه، وقالت له: أنت شيخ قد خرفت وذهب عقلك .

قال أبو يوسف: ثم لزمت أبا حنيفة، وكان يتعاهدني بماله، فما ترك لي خلّة، فنفعني الله بالعلم، ورفعني حتى تقلّدت القضاء، وكنت أجالس هارون الرشيد، وآكل معه على مائدته .

فلما كان في بعض الأيام قدم إلى هارون الرشيد فالوذج، فقال لي هارون: يا يعقوب ! كل منه، فليس يعمل لنا مثله كل يوم، فقلت: وما هذا يا أمير المؤمنين ؟ فقال: هذا فالوذج بدهن الفستق، فضحكت، فقال لي: مم ضحكت ؟ فقلت: خيرًا أبقى الله يا أمير المؤمنين، قال: لتخبرني، وألحَّ عليَّ، فأخبرته بالقصّة من أوّلها إلى آخرها فعجب من ذلك، وقال لي: لعمري إن العلم ليرفع وينفع دينًا ودنيا، وترحّم على أبي حنيفة، وقال: كان ينظر بعين عقله ما لا يراه بعين رأسه [1] .

6-طفولة محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله:

قال مجاشع بن يوسف: كنت بالمدينة عند مالك وهو يفتي الناس، فدخل عليه محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة وهو حدث، فقال: ما تقول في جنب لا يجد الماء إلا في المسجد؟ فقال مالك: لا يدخل الجنبُ المسجدَ، قال: فكيف يصنع وقد حضرت الصلاة وهو يرى الماء؟ فجعل مالك يكرر: لا يدخل الجنب المسجد، فلما أكثر عليه قال له مالك: فما تقول أنت في هذا؟ قال: يتيمم ويدخل فيأخذ الماء من المسجد ويخرج فيغتسل، قال مالك: من أين أنت؟ قال: من أهل هذه، وأشار إلى الأرض، فقال: ما من أهل المدينة أحد إلا أعرفه، فقال: ما أكثر من لا تعرف ‍! ثم نهض، قالوا لمالك: هذا محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، فقال مالك: محمد بن الحسن !كيف يكذب وقد ذكر أنه

(1) - أقباس روحانية موافق للمطبوع - (1 / 84)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت