حِينَ عُرِجَ بِهِ مَا مَرَّ عَلَى مَلإٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ إِلاَّ قَالُوا عَلَيْكَ بِالْحِجَامَةِ. وَقَالَ « إِنَّ خَيْرَ مَا تَحْتَجِمُونَ فِيهِ يَوْمَ سَبْعَ عَشَرَةَ وَيَوْمَ تِسْعَ عَشَرَةَ وَيَوْمَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ » . وَقَالَ « إِنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ السَّعُوطُ وَاللَّدُودُ وَالْحِجَامَةُ وَالْمَشِىُّ » .
وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَدَّهُ الْعَبَّاسُ وَأَصْحَابُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ لَدَّنِى فَكُلُّهُمْ أَمْسَكُوا فَقَالَ « لاَ يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ فِى الْبَيْتِ إِلاَّ لُدَّ » . غَيْرَ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ قَالَ عَبْدٌ قَالَ النَّضْرُ اللَّدُودُ الْوَجُورُ [1] .
وعَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنهم -: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْحِجَامَةِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا، قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: وَكَانَ أَخُوهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ أَوْ غُلامًا لَهُ لَمْ يَحْتَلِمْ [2] .
وأما منافعُ الحِجَامَة: فإنها تُنَقِّى سطح البدن أكثرَ من الفَصْد، والفصدُ لأعماق البدن أفضلُ، والحِجَامَةُ تستخْرِجُ الدَّمَ من نواحى الجلد.
قلتُ: والتحقيقُ في أمرها وأمْرِ الفصد، أنهما يختلفان باختلاف الزمانِ، والمكانِ، والأسنانِ، والأمزجةِ، فالبلادُ الحارةُ، والأزمنةُ الحارةُ، والأمزجة الحارة التى دَمُ أصحابها في غاية النُّضج الحجامةُ فيها أنفعُ من الفصد بكثير، فإنَّ الدَّمَ ينضج ويَرِقُّ ويخرج إلى سطح الجسد الداخل، فتُخرِجُ الحِجَامَةِ ما لا يُخرجه الفصد، ولذلك كانت أنفعَ للصبيان من الفصد، ولِمَنْ لا يَقْوَى على الفَصد.
وقد نص الأطباء على أنَّ البلاد الحارةَ الحجامةُ فيها أنفعُ وأفضلُ من الفصد، وتُستحب في وسط الشهر، وبعد وسطه. وبالجملة، في الربع الثالث من أرباع الشهر، لأن الدم في أول
(1) - سنن الترمذى- المكنز - (2191) حسن
السعوط: دواء يوضع في الأنف -يغلان: يجمعان له الغلة وهى ما يحصل عليه من الزرع والثمر ونحو ذلك -اللدود: الشراب الذى يسقاه المريض في أحد شقى فمه
(2) - المستدرك للحاكم (7474) صحيح