الشهر لم يكن بعدُ قد هاج وتَبَيَّغَ، وفى آخره يكون قد سكن، وأما في وسطه وبُعَيْدَه، فيكون في نهاية التَّزَيُّدِ [1] .
قال في المعجم الوسيط: «الحجامة هي امتصاص الدم بالمحجم، والمحجم: أداة الحجم أي المشرط الذي يستعمل في الحجم، وهو أيضا القارورة التي يجمع فيها دم الحجامة» [2] .
قال ابن القيم في الزاد: وفى ضمن هذه الأحاديث المتقدمَةِ استحبابُ التداوى، واستحبابُ الحِجَامة، وأنها تكون في الموضع الذى يقتضيه الحالُ؛ وجوازُ احتجامِ الْمُحْرِم: وإنْ آل إلى قطع شىء من الشَّعر، فإن ذلك جائز. وفى وجوب الفديةِ عليه نظر، ولا يَقوَى الوجوبُ، وجوازُ احتجامِ الصائم، فإنَّ فى"صحيح البخارىِّ"أَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"احْتَجَمَ وهو صائم"، ولكن: هل يُفطِرُ بذلك، أم لا ؟ مسألة أُخرى..
وفيها: دليلٌ على استئجار الطبيبِ وغيره مِن غير عقد إجارة، بل يُعطيه أُجرة المِثل، أو ما يُرضيه.
وفيها: دليلٌ على جواز التكسُّبِ بصناعة الحِجَامة، وإن كان لا يَطيب للحُرِّ أكلُ أُجرتِهِ من غير تحريم عليه، فإنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - أعطاه أجرَه، ولم يَمْنَعه من أكله، وتسميتُهُ إياه خبيثًا كَتسميته للثوم والبصل خبيثين، ولم يلزم مِن ذلك تحريمُهما.
وفيها: دليلٌ على جواز ضرب الرجلُ الخراجَ على عبده كُلَّ يومٍ شيئًا معلومًا بقدر طاقته، وأنَّ للعبد أن يتصرَّف فيما زاد على خراجه، ولو مُنِع من التصرف، لكان كسْبُه كلُّه خراجًا ولم يكن لتقديره فائدة، بل ما زاد على خراجه، فهو تمليكٌ من سيده له يتصرَّف فيه كما أراد.. والله أعلم. [3] .
الحجامة في الطب الحديث
يقول الدكتور أمير صالح رئيس الجمعية الأمريكية للعلوم التقليدية والحاصل على البورد الأمريكي في العلاج الطبيعي، والذي يعمل حاليا مستشارا للعلاج الطبيعي والطب البديل
(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد - (4 / 53)
(2) - [راجع أيضا لسان العرب] .
(3) - زاد المعاد في هدي خير العباد - (4 / 61)