الاستئذان، فعَنْ سَلْمٍ الْعَلَوِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كُنْتُ خَادِمًا لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: فَكُنْتُ أَدْخُلُ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، فَجِئْتُ يَوْمًا، فَقَالَ:"كَمَا أَنْتَ يَا بُنَيَّ، فَإِنَّهُ قَدْ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ: لَا تَدْخُلَنَّ إِلَّا بِإِذْنٍ" [1] .
ومن هنا وجب أيضا على الوالدين أن يسترا عوراتهما في كل آن أمام طفلهما ؛ ولننتبه .. ولنستجب لنداء الله تعالى ورسوله لما يحينا .
حكم الطفل غير المميز:
إن الطفل الصغير الذي لا يميز محاسن وقبح النساء، وكذلك البنت التي لم تبدأ معالم البلوغ عندها، لهما حكم خاص بهما نصت الآية عليه: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (31) سورة النور .
وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن عمَّا لا يحلُّ لهن من العورات، ويحفظن فروجهن عمَّا حَرَّم الله، ولا يُظهرن زينتهن للرجال، بل يجتهدن في إخفائها إلا الثياب الظاهرة التي جرت العادة بلُبْسها، إذا لم يكن في ذلك ما يدعو إلى الفتنة بها، وليلقين بأغطية رؤوسهن على فتحات صدورهن مغطيات وجوههن؛ ليكمل سترهن، ولا يُظْهِرْنَ الزينة الخفية إلا لأزواجهن ؛ إذ يرون منهن ما لا يرى غيرهم. وبعضها، كالوجه، والعنق، واليدين، والساعدين يباح رؤيته لآبائهن أو آباء أزواجهن أو أبنائهن أو أبناء أزواجهن أو إخوانهن أو أبناء إخوانهن أو أبناء أخواتهن أو نسائهن المسلمات دون الكافرات، أو ما ملكن مِنَ العبيد، أو التابعين من الرجال الذين لا غرض ولا حاجة لهم في النساء، مثل البُلْه الذين
(1) - الْأَدَبُ الْمُفْرَدِ لِلْبُخَارِيِّ (834 ) صحيح