يتبعون غيرهم للطعام والشراب فحسب، أو الأطفال الصغار الذين ليس لهم علم بأمور عورات النساء، ولم توجد فيهم الشهوة بعد، ولا يضرب النساء عند سَيْرهن بأرجلهن ليُسْمِعْن صوت ما خفي من زينتهن كالخلخال ونحوه، وارجعوا- أيها المؤمنون- إلى طاعة الله فيما أمركم به من هذه الصفات الجميلة والأخلاق الحميدة، واتركوا ما كان عليه أهل الجاهلية من الأخلاق والصفات الرذيلة؛ رجاء أن تفوزوا بخيري الدنيا والآخرة [1] .
وقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ قَالَ: كَيْفَ تَمْنَعُهُنَّ وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ قُلْتُ: أَبَعْدَ الْحِجَابِ أَوْ قَبْلُ؟ قَالَ: إِى لَعَمْرِى لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الْحِجَابِ. قُلْتُ: كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ كَانَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنهم - ا تَطُوفُ حَجْرَةً مِنَ الرِّجَالِ لاَ تُخَالِطُهُمْ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: انْطَلِقِى نَسْتَلِمْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: انْطَلِقِى عَنْكِ فَأَبَتْ فَخَرَجْنَ مُتَنَكِّرَاتٍ بِاللَّيْلِ وَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ وَلَكِنَّهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلْنَ الْبَيْتَ قُمْنَ حَتَّى يَدْخُلْنَ وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ وَكُنْتُ آتِى عَائِشَةَ - رضي الله عنهم - ا أَنَا وَعُبَيْدٌ وَهِىَ مُجَاوِرَةٌ فِى جَوْفِ ثَبِيرٍ فَقُلْت: وَمَا حِجَابُهَا؟ قَالَ: هِىَ فِى قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ لَهَا غِشَاءٌ وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذَلِكَ وَرَأَيْتُ عَلَيْهَا دِرْعًا مُوَرَّدًا [2] .
وقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، حِينَ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ، قَالَ: فَأَخْبَرَنِي: فَكَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ مِنَ الطَّوَافِ وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ الرِّجَالِ ؟، قُلْتُ: أَبْعَدَ الْحِجَابِ ؟ قَالَ: إِي لَعَمْرِي، قَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الْحِجَابِ، قُلْتُ: فَكَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنَّ لِيَفْعَلْنَ، قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنهم - ا تَطُوفُ حُجْرَةً مِنَ الرِّجَالِ لَا تُخَالِطُهُمْ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا: انْطَلِقِي نَسْتَلِمْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَاجْتَبَذَتْهَا وَقَالَتِ:"انْطَلِقِي عَنْكِ"، فَأَبَتْ أَنْ تَسْتَلِمَ، قَالَ: فَكُنَّ يَخْرُجْنَ مُتَنَكِّرَاتٍ بِاللَّيْلِ فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ، قَالَ: وَلَكِنَّهُنَّ يَكُنَّ إِذَا دَخَلْنَ الْبَيْتَ سَتَرْنَ حَتَّى يَدْخُلْنَ ثُمَّ يَخْرُجُ عَنْهُنَّ الرِّجَالُ، قَالَ: وَكُنْتُ آتِي عَائِشَةَ - رضي الله عنهم - ا أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ فِي جَوْفِ ثَبِيرٍ قُلْتُ: فَمَا حِجَابُهَا حِينَئِذٍ ؟
(1) - التفسير الميسر - (6 / 235)
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (1618 ) والسنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (5 / 78) (9515)