فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 964

التحنيك معناه (مضغ التمرة ودلك حنك المولود بها وذلك بوضع جزء من الممضوغ على الإصبع، وإدخال الإصبع في فم المولود، ثم تحريكه يمينًا وشمالًا بحركة لطيفة، حتى يتبلغ الفم كله بالمادة الممضوغة، وإن لم يتيسر التمر فليكن التحنيك بأية مادة حلوة) .

ولعل الحكمة في ذلك تقوية عضلات الفم بحركة اللسان مع الحنك مع الفكين بالتلميظ، حتى يتهيأ المولود للقم الثدي، وامتصاص اللبن بشكل قوي، وحالة طبيعية، ومن الأفضل أن يقوم بعملية التحنيك من يتصف بالتقوى والصلاح. [1]

قال النووي:"اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى اِسْتِحْبَاب تَحْنِيك الْمَوْلُود عِنْد وِلَادَته بِتَمْرٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَمَا فِي مَعْنَاهُ وَقَرِيب مِنْهُ مِنَ الْحُلْو، فَيَمْضُغ الْمُحَنِّك التَّمْر حَتَّى تَصِير مَائِعَة بِحَيْثُ تُبْتَلَع، ثُمَّ يَفْتَح فَم الْمَوْلُود، وَيَضَعهَا فِيهِ لِيَدْخُل شَيْء مِنْهَا جَوْفه، وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَكُون الْمُحَنِّك مِنَ الصَّالِحِينَ وَمِمَّنْ يُتَبَرَّك بِهِ رَجُلًا كَانَ أَوْ اِمْرَأَة، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا عِنْد الْمَوْلُود حُمِلَ إِلَيْهِ." [2]

وللتمر فوائد جمة للطفل وللأم اكتشفها الطب الحديث ففيه نسبة عالية من الكربوهيدرات التي تمد الجسم بالطاقة، وغير ذلك وقد خاطب الله- سبحانه وتعالى- مريم -عليها السلام -بإن تأكل التمر. قال تعالى:وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا .. (26) { [مريم:25-26]

وبذلك ندرك اهتمام الرسول - صلى الله عليه وسلم - - بالتمر وتخصيصه بالذات لتحنيك المولود.

وعن استحباب الحلق والتصدق بوزنه فضة ما رواه الإمام مالك في الموطأ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ:وَزَنَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَعَرَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ فَتَصَدَّقَتْ بِزِنَةِ ذَلِكَ فِضَّةً. [3] .

والحكمة في ذلك تتعلق بشيئين:

(1) - انظر علوان،عبد الله ناصح، تربية الأولاد في الإسلام،جـ1/77

(2) - شرح النووي على مسلم - (7 / 268)

(3) - موطأ مالك- المكنز - (1071 ) والسنن الكبرى للبيهقي - حيدر آباد - (9 / 299) (19746) صحيح مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت